كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ورأى صاحبُ (باهر البرهان) (¬1) أن هذا التأويلَ صحيحٌ غير فاسد، لأن إضمار (كاد) أكثرُ من أن يحصى (¬2)، ولكن العبرة بحسب الموضع المحتمل، ودلالة الكلام، ومن ذلك قولُهم: (أوردتُ عليه من الإرهاب ما مات عنده)، أي: كاد يموت، وكذا قولُ جرير:
إنَّ العُيونَ التي في طَرْفِها مَرَضٌ ... قَتَلْنَنَا ثم لم يُحْيِينَ قَتْلَانا (¬3)

أي: كدن يقتُلننا.
فالذي يظهرُ أن حذف (كاد) جائزٌ إن دل عليه دليلٌ.
¬_________
(¬1) هو: أبو القاسم محمود بن أبي الحسن علي بن الحسين النيسابورى الغزنوي، ويعرف بـ: بيان الحق، ت: 553 هـ، وترجمته في: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب 6/ 2686، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة 2/ 277.
(¬2) باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن 2/ 1126.
(¬3) البيت من البسيط، وروي بلفظ آخر:
إن العيون التي في طرفها حوَرٌ ... قتلننا ثم لا تحيين قتلانا
ديوانه 163، الشعر والشعراء 1/ 68، المقتضب 2/ 173، شرح المفصل لابن يعيش 3/ 223.

الصفحة 119