كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح
مسألة
المضارع بعد (حتى) بين الرفع والنصب
في قول محمدِ بنِ جُبَير: "فانطلقتُ حتَّى أدخل على مالك" (¬1).
قال ابن الملقن:
"قوله: (فانطلقت حتَّى أدخل على مالك)، مَن قرأه بضم لام (أدخلُ) كانت (حتَّى) عاطفةً، فمعنى الكلام: انطلقت فدخلتُ المدينة، ومَن فتَحَها كانت (حتَّى) بمعنى (كي)، ومثلُه قولُه تعالى: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ} (¬2)، إذا ضممت لام (يقولُ)، وإذا فتحتَ، فـ (حتى) بمعنى (إلى أنْ) " (¬3).
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن أن إعرابَ الفعل بعد (حتى) يختلفُ باختلاف المعنى، وبيانُ ذلك فيما يلي:
للعلماء في الفعل (أدخل) وجهان إعرابيان:
1 - الرفع، وذلك باعتبار (حتى) عاطفةً.
2 - النصب، وذلك باعتبار (حتى) أداةَ نصب.
وقد اختلف العلماء في جواز الرفع، فيرى الكوفيون أن (حتى) لا تأتي عاطفةً، وحركة ما بعدها بتقدير عامل (¬4)، غير أن جمهور البصريين لا يرون عطفَ (حتى) للجمل، غير أن الأخفش يجيزُه إذا كانت (حتى) سببية (¬5).
ورجَّح ابنُ مالك النصب، وتكون صيغةُ المضارع للمبالغة في استحضار صورة الحال، وإلا فالأصلُ: فانطلقتُ حتى دخلتُ (¬6).
¬_________
(¬1) صحيح البخاري 4/ 79، كتاب فرض الخُمُس.
(¬2) البقرة: 214.
(¬3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 18/ 383.
(¬4) الجنى الداني 546.
(¬5) الجنى الداني 558.
(¬6) نقلا: إرشاد الساري 5/ 190.