كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

مسألة
مجيء (اللام) الجارةِ بمعنى (في) الظرفيةِ
في قول أحد الصحابة -رضوان الله عليهم-: "يا رسولَ الله، الذي قلتَ له آنفا: إنه من أهل النار" (¬1).
قال ابن الملقن:
"وقوله: (الذي قلتَ له آنفًا: إنه من أهل النار)؛ معنى (له): فيه، قال ابنُ الشجري: اللام قد تأتي بمعنى (في)، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} أي: فيه" (¬2).
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن (اللام) في (له) معناها (في)، وبيان ذلك فيما يلي:
اشتَهر عند النحويين خروجُ معنى حرفٍ إلى آخر إذا كان معنى الكلام الذي يدخلان فيه واحدًا أو راجعًا إليه، ولو على بُعد (¬3)، وما ذكره ابنُ الملقن من مجيء (اللام) بمعنى (في)؛ قال به غيرُ واحد من النحويين (¬4)، ومثلُ ذلك قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} (¬5) أي: فيه، ومنه قوله تعالى: {يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} (¬6)، أي: في حياتي.
¬_________
(¬1) صحيح البخاري 4/ 72، باب إن الله يؤيد بالدين الرجل الفاجر.
(¬2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 18/ 305.
(¬3) رصف المباني في شرح حروف المعاني 221.
(¬4) معاني القرآن للفراء 2/ 205، الأزهية في علم الحروف 288، أمالي ابن الشجري 2/ 216، الجنى الداني في حروف المعاني 1/ 99، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 280.
(¬5) الأنبياء: 47.
(¬6) الفجر: 24.

الصفحة 153