كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح
خطأ، ومنهم مَن قال بأنها زائدة، وآخرون قالوا بأنها للإيجاب، وأن ما بعدها إما أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا، وبيان ذلك فيما يلي:
إنَّ ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فلا تخرجوا فرارًا منه) (¬1)، وإنما اختلف شراحُ الحديث في (إلا) من قول أبي النضر: (لا يخرجكم إلا فرارًا منه)، فَهُم على مذاهبَ ثلاثةٍ:
1 - مَن يرى أن وجودها خطأ، والصواب حذفها.
2 - مَن يرى أنها زائدة.
3 - مَن يرى أنها للإيجاب.
فأما مَن يرى حذفَ (إلا)؛ فبُعدًا عن الإشكال الوارد بسبب وجودها -كما سيأتي- ولِمَا صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعدمها (¬2).
وأما مَن يراها زائدة؛ فقد اختلف في مجيء (إلا) زائدةً (¬3)، قال المرادي: "هذا قسم غريب" (¬4)،
ومثالُ مجيئها زائدةً قولُ ذي الرمة (¬5):
حراجِيجُ ما تَنفَكُّ إلا مُناخةً ... على الخَسْفِ أو نَرْمِي بها بلدًا قَفْرَا (¬6)
أما زيادة (ألا) في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} (¬7) فالمفسرون فيها على آراء ثلاثة:
1 - مَن يرى أنها مؤكِّدة؛ كالزجاج (¬8).
¬_________
(¬1) الموطأ 5/ 1316، البخاري 4/ 175، مسلم 4/ 1737، السنن الكبرى للنسائي 7/ 66.
(¬2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 21/ 183 - 185، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 615، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 14/ 207، فتح الباري 6/ 520، عمد القاري 16/ 59.
(¬3) فتح الباري 6/ 520، الكواكب الدراري 14/ 104.
(¬4) الجنى الداني في حروف المعاني 520.
(¬5) ديوانه 3/ 1419، الكتاب 3/ 48، المفصل في صنعة الإعراب 1/ 353، اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 170، خزانة الأدب 9/ 250.
(¬6) البيت من الطويل، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 102، همع الهوامع 2/ 271، شرح التسهيل 2/ 268، التبيين عن مذاهب النحويين 305.
(¬7) الأعراف: 12.
(¬8) معاني القرآن وإعرابه 2/ 322.