كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

وصفًا لـ (أي) (¬1)، فلا يُقال: (هذا أقبِلْ)، كما قال الحريري في ملحته:
وحذفُ (يا) يجوزُ في النداءِ ... كقولِهم: ربِّ استجِبْ دُعائي
وإنْ تقُلْ: يا هذِه أو يا ذا ... فحذفُ (يا) ممتنعٌ يا هذا (¬2)

هذا، وحذف حرف النداء في القرآن كثير، كقوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ} (¬3)، وقوله: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} (¬4).
أما نداءُ غير العاقل؛ فالمشهورُ عند النحويين أن غير العاقل إذا فَعَل فِعْلَ العاقل جرى مجراه (¬5)، فلذا يجوزُ نداءُ الحجر لاتصافه بالجري الذي هو من فعل العاقل، ومن ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّمْلُ} (¬6)، وفيه نداءٌ للنمل؛ لاتصافهم بصفة مَن يسمعُ ويعقل، وقد ألغز بعضُهم في نحو ذلك بقوله:
وهل مِن مُضمَرٍ بالميمِ وافى ... لغيرِ ذَوِي العقولِ المُدركِات
أي: في مثل قوله تعالى: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} (¬7)، إذ استعمل ضمير مَن يعقلُ لما لا يعقل (¬8).
ومن خلال ما سبق يتضح أن ابن الملقن قد جرى على ما هو المعروف عند النحويين.
¬_________
(¬1) اللمع في العربية 108، المفصل في صنعة الإعراب 68، شرح الكافية الشافية 3/ 1360.
(¬2) اللمحة في شرح الملحة 2/ 625.
(¬3) يوسف: 29.
(¬4) آل عمران: 8.
(¬5) المقتضب 2/ 225، اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 113، شرح التسهيل 1/ 78.
(¬6) النمل: 18.
(¬7) يوسف: 4.
(¬8) الطراز في الألغاز 44.

الصفحة 181