كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح
مسألة
(إنْ) بين المخففة من الثقيلة والنافية
في قوله - عليه السلام -: "ما رأينا من شيء، وإِنْ وجدناه لَبَحْرًا" (¬1).
قال ابن الملقن:
"قال الخطَّابي: (إنْ) هنا بمعنى النفي، واللام بمعنى (إلا)، كأنه قال: ما وجدناه إلا بحرًا، تقول: (إنْ زيدًا لعاقلٌ)، تريد: ما زيدٌ إلا عاقل، وعلى هذا قراءة مَن قرأ: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} (¬2)، بتخفيف (إن)، المعنى: ما هذان إلا ساحران، وقد قرأه حفص عن عاصم. قلت: هذا هو مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين أنَّ (إنْ) مخففة من الثقيلة، واللام زائدة، وقد نبه على ذلك ابنُ التين" (¬3).
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن أن (إِنْ) يختلف فيها النحويون بين (إِن) المخففة و (إِن) النافية، وبيان ذلك فيما يلي:
يرى البصريون أن (إِنْ) مخففةٌ من الثقيلة غيرُ عاملة، واللام في مثل (لبحرًا) لامٌ فارقة.
ويرى الكوفيون أن (إِنْ) نافية، واللام بعدها بمعنى (إلا)، أي: ما وجدناه إلا بحرًا.
وربما تكون (إن) بمعنى (أجَلْ)، وقد ذكر ذلك سيبويه (¬4).
ومن ذلك قولُ ابن الرقيات:
ويقُلْنَ شَيبٌ قد عَلَا ... كَ وقد كبِرْتَ فقلتُ إنَّهْ (¬5)
أما قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} (¬6)، فقد خرَّجها قوم على غير ما ذُكِر؛ فقالوا: إنها
¬_________
(¬1) صحيح البخاري 3/ 165، باب من استعار من الناس الفرس والدابة.
(¬2) طه: 63.
(¬3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 16/ 432.
(¬4) الكتاب 3/ 151.
(¬5) البيت من: مجزوء الكامل، ديوانه 66، الكتاب 3/ 151، الأصول في النحو 2/ 383، البيان والتبيين 2/ 191، شرح أبيات سيبويه 2/ 323، اللمع في العربية 1/ 43.
(¬6) طه: 63.