كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

الأوجه، ومن ذلك: في قوله - عليه السلام -: (فبكرا تزوجت)، قال ابن الملقن: "تقديره: أبكرًا تزوجت؛ لأن (أم) لا يعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام" (¬1).
ومثل ذلك في قوله - عليه السلام -: (لا تحرَّوا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها)، قال: " (لا) هنا ناهية، ودخلت بعد الواو لتفيد النهيَ عن كلٍّ منهما" (¬2).
وربما نجد من طرق الإيجاز لدى ابن الملقن الإحالةَ إلى المظانِّ والكتب والعلماء، ومن ذلك في (إنما الأعمال بالنيات)، إذ قال: "ومحلُّ بسط المسألة كتبُ الأصول والعربية، فلا نطوِّل به" (¬3). ومن ذلك في (إنما)، قال: "فيه مذهبان حكاهما ابنُ الحاجب، ومقتضى كلام الإمام وأتباعِه أنه بالمنطوق ... " (¬4).
وكذلك من طرقه في الإيجاز أنه قد يذكرُ آراءً محتملة دون التدقيق فيها، ومن ذلك في (لما أخبرتني)، قال: "يحتمل أن تكون اللام بمعنى (إلا)، و (ما) زائدة" (¬5).
ومن طرقه في الإيجاز، أنه قد يُلمح إلى رأيين مختلفين، دون عزوهما لمذهب بعينه، ومن ذلك في قوله - عليه السلام -: (عُذِّبت امرأةٌ في هرة حبستها)، قال ابن الملقن: "أي: بسببها، وأصل (في) للظرفية" (¬6).
ومن الطرق التي اتبعها ابنُ الملقن في الإيجاز والإطناب، أنه تارة يجمعُ بينهما في مسألة واحدة؛ ومن ذلك: في قوله - عليه السلام -: (فإن رأس مائة سنة منها)، قال: "على أن (مِن) تكون لابتداء الغاية في الزمان كـ (مُذ)، وهو مذهب كوفي. وقال البصريون: لا تدخل (مِن) إلا على المكان (ومنذُ) في الزمان نظيرُ (مِن) في المكان، وتأولوا ما جاء على خلافه؛ مثل قوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} (¬7)، أي: من أيام وجوده؛ كما قدَّره الزمخشري، أو من تأسيسِ أول
¬_________
(¬1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 10/ 74.
(¬2) المصدر السابق 6/ 264.
(¬3) المصدر السابق 2/ 171.
(¬4) المصدر السابق 2/ 170.
(¬5) المصدر السابق 29/ 141.
(¬6) المصدر السابق 2/ 444.
(¬7) التوبة: 108.

الصفحة 218