كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قوله تعالى: {مَا يَهْجَعُونَ} (¬1)، قال ابن الملقن: "قال إبراهيم: قليلًا ما ينامون ... وقال أنس: يصلون طويلًا ما ينامون ... فعلى قول إبراهيم يجوز أن تكون (ما) زائدة، وعلى قول أنس (ما) نافية" (¬2). وقد يَجزمُ بالحكم دون ذكر أقوال أخرى، ومن ذلك في: (يا معاذ بن جبل)، قال: "أما (ابن) فمنصوب قطعًا" (¬3).
ومن طرقه في عرض الخلاف النحوي: أنه ربما يذكر رأي عالم ثم يذكر ما يعترضه من الآراء، دون ذكر أيهما أصح، ومن ذلك: في (معاذ) قال: "ويجوز في (معاذ) النصب والرفع، واختار ابنُ الحاجب النصبَ على أنه تابعٌ لـ (ابن)، فيصيران كاسمٍ واحد مركبٍ؛ كأنه أضيف إلى جبل، والمنادى المضاف منصوبٌ قطعًا، واعترضه ابنُ مالك فقال: الاختيار الضم؛ لأنه منادًى علمٌ، ولا حاجة إلى إضمار" (¬4).
وقد يعرض للخلاف ثم يبين الصحيح، ومثل ذلك في (سمعت) قال ابن الملقن: "اختلف النحاة في (سمعت) هل يتعدى إلى مفعولين؟ على قولين: أحدهما: نعم، وهو مذهبُ أبي علي الفارسي في إيضاحه؛ قال: لكن لا بد أن يكون الثاني مما يُسْمَعُ، كقولك: (سمعت زيدًا يقول كذا)، ولو قلت: (سمعت زيدًا أخاك) لم يجُزْ، والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، والفعلُ الواقع بعد المفعول في موضع الحال، أي: سمعته حالَ قوله كذا" (¬5).
ومن ذلك في (ما أنا بقارئ)، قال: " (ما) نافية ... وغُلط من جعلها استفهامية؛ وذلك لأن (ما) الاستفهامية لا يدخل خبرَها الباءُ، وهي لا تدخل على ما الاستفهامية" (¬6).
كذلك من الطرق: ذكر المشهور من أقوال العلماء، ثم ذكر الأقوال الأخرى، دون أي إيضاح، ومن ذلك في (ما كدت أصلي)، قال ابن الملقن: "والمشهور في (كاد): إذا كانت في سياق النفي أوجَبَتْ، وإن كانت في سياق الإيجاب نَفَتْ، وقيل: النفيُ نفيٌ والإيجابُ
¬_________
(¬1) الذاريات: 17.
(¬2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 9/ 96.
(¬3) المصدر السابق 3/ 658.
(¬4) المصدر السابق 3/ 658.
(¬5) المصدر السابق 2/ 170.
(¬6) المصدر السابق 2/ 260.