كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح
إيجابٌ" (¬1).
هذا، وقد يكون الخلافُ النحوي قائمًا على اختلاف المعنى، ومن ذلك في قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} (¬2)، قال ابن الملقن: "فمَن قال: هو معطوف بـ (أو) على قوله: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا}؛ فالمعنى عنده: ليقتل طائفة، أو يخزيهم بالهزيمة، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم، وقيل: (أو) هنا بمعنى (حتى) " (¬3).
وقد يعرض ابنُ الملقن الخلافَ مع عزوه لصاحبه، وذلك في (وإنا لوجدناه بحرًا) قال: "و (إن) في قول الكوفيين بمعنى (ما)، واللام بمعنى (إلا)، وهي عند البصريين مخففة من الثقيلة" (¬4). ومن ذلك في (لما أخبرتني) قال: "يحتمل أن تكون اللام بمعنى (إلا) و (ما) زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون (لَمَّا) مشددة بمعنى (إلا)، ذكره سيبويه، وأنكره الجوهري" (¬5).
ومن طرق ابن الملقن في عرضه للخلاف النحوي: أنه ربما يذكر الرأي النحوي، ثم يورد احتمالاتٍ تعترضُ الرأي الصحيح، ومن ذلك في (لا أذره)، قال: "وعلى هذا تكون (لا) زائدة ... ويحتمل عدم زيادتها" (¬6).
وربما نجده يذكر الرأي النحوي على طريقة الإنكار، ثم يبين مدى صحته، ثم يرجح بعد ذلك، ومثله في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} (¬7)، قال: "زعم أبو عبيدة أن (إلا) هنا بمعنى الواو، وهو خطأ عند حُذَّاق النحويين، والقولُ أنه استثناءٌ أبيَنُ" (¬8).
وقد يذكر الحكم النحوي ثم يبين الخلاف فيه، وذلك في مثل (لا تُشِفوا بعضَها على
¬_________
(¬1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 6/ 282.
(¬2) آل عمران: 128.
(¬3) المصدر السابق 21/ 175.
(¬4) المصدر السابق 17/ 529.
(¬5) المصدر السابق 29/ 141.
(¬6) المصدر السابق 24/ 573.
(¬7) البقرة: 150.
(¬8) المصدر السابق 22/ 58.