كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

بعض)، قال: "ولا يصح حملُه على النقص مع (على)؛ إلا على مذهبِ مَن يجيزُ بدل الحروف بعضها من بعض، فيجعل (على) موضعَ (عن)، وفيه بُعد" (¬1).
ومن أغربِ الطرق التي عرض ابنُ الملقن بها الخلافَ النحوي: أنه قد يعترضُ على مذهب نحوي، ولهذا المذهب ما يُثبت صحتَه، ومن ذلك في (إلا خطأ)، قال: "ولا يصح أن يكون (إلا) بمعنى الواو؛ لأنه لا يعرف (إلا) بمعنى حرف الواو" (¬2).
أما موقفُ ابن الملقن من النحويين، فيختلفُ من مسألة لأخرى، ففي مسألةٍ قد نجد ابنَ الملقن يسيرُ وَفْقَ ما سار عليه النحويون، ويعضدُ رأيَهم بالدليل، ومن ذلك: قول ابن الملقن: "باب العدد في العربية ... أو يكون مرفوعًا بدلًا من (إحدى عشر)، وهو الأظهر، وعلى هذا أعربوا قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} (¬3)، بدلًا من اثنتي عشرة" (¬4). ومعنى قوله: (في العربية)، أي: عند أهل العربية.
فابن الملقن اعتدَّ بما عند النحاة، وأيَّدهم بقوله: وهو الأظهر.
ومن مواقف ابن الملقن من النحويين: أنه قد يرُدُّ رأيَ عالم نحوي استنادًا إلى المشهور من كلام العلماء، ومن ذلك قوله: "ولا يصح نصبُه على التفسير، إذ لا تفسير في العدد إلا لواحد، ولا يصحُّ إضافةُ العدد الذي قبله إليه ... وليس بتفسير فيما قاله الفارسي، وغيره" (¬5).
ومن مواقف ابن الملقن: أنه قد يعرض لخلاف النحويين دون التعليق عليه، ومن ذلك في (لما أخبرتني)، إذ قال ابن الملقن: "يحتمل أن تكون (اللام) بمعنى (إلا)، و (ما) زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون (لَمَّا) مشددة بمعنى (إلا)، ذكره سيبويه، وأنكره الجوهري" (¬6).
هذا، وقد يصرِّحُ بالخطأ مع ذكر قائله من النحويين، وربما لا يعللُ لهذه التخطئة، ومن
¬_________
(¬1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 14/ 333.
(¬2) المصدر السابق 31/ 357.
(¬3) الأعراف: 160.
(¬4) المصدر السابق 24/ 568.
(¬5) المصدر السابق 24/ 568.
(¬6) المصدر السابق 29/ 141.

الصفحة 226