كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ذلك في {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم} (¬1) قال: "وزعم أبو عبيدة أن (إلا) هنا بمعنى الواو، وهو خطأ عند حُذَّاق النحويين، والقول أنه استثناء أبيَنُ " (¬2).
ولا يعني هذا أن ابن الملقن يرفضُ الرأيَ ما لم يكن صحيحًا مشهورًا، بل قد يجيز الرأي المفضول أو غير المشهور؛ ومن ذلك في: (لا تشفوا بعضها على بعض) إذ قال: "ولا يصح حملُه على النقص مع (على)؛ إلا على مذهبِ مَن يجيزُ بدل الحروف بعضِها من بعض؛ فيجعل (على) موضعَ (عن)، وفيه بُعدٌ" (¬3).
وقد نجد اعتدادَ ابن الملقن بآراء النحويين؛ ومن ذلك في (أكثرَ أهل النار)، قال: "بالنصب على الحال، إذا قلنا: إن أفعل لا يتعرفُ بالإضافة، كما صار إليه الفارسي وغيره" (¬4).
أما عن مذهب ابن الملقن النحوي، فلم يصرح الشارحُ -حسَبَما وقفتُ عليه- بالمذهب الذي ينتمي إليه، ولكننا نجدُ إثباتَه لآراء البصريين بكثرة، وأما ذكرُه لرأي الكوفيين ففي مواطنَ قليلةٍ.
فمما أخَذَ فيه برأي البصريين: في (أفيض)، إذ قال: "وصوابه (أفض)؛ لأنه جواب الأمر" (¬5)، وهذا ما يراه البصريون، والوجه الذي يراه الكوفيون يعُده خطأً بقوله: وصوابُه. ومن ذلك أيضا في (إلا خطأ) إذ قال: "ولا يصح أن يكون (إلا) بمعنى الواو؛ لأنه لا يعرف (إلا) بمعنى حرف العطف" (¬6)، وهو بذلك يثبتُ مذهبَ البصريين، ويعترض على مذهب الكوفيين.
وتارة نجدُ ابنَ الملقن يأخذ برأيِ مذهبٍ دون عزوه، ومن ذلك في (مثنى مثنى)، إذ قال: "و (مثنى) معدولٌ عن اثنين اثنين، فهي لا تنصرفُ للعدل المكرَّر" (¬7). وهذا رأيُ سيبويه عن الخليل.
¬_________
(¬1) البقرة: 150.
(¬2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 22/ 58.
(¬3) المصدر السابق 14/ 333.
(¬4) المصدر السابق 5/ 53.
(¬5) المصدر السابق 11/ 533.
(¬6) المصدر السابق 31/ 357.
(¬7) المصدر السابق 8/ 166.

الصفحة 227