كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

قراءة ابن محيصن: {فَلَا خَوْفُ عَلَيهِمْ} (¬1) أي: لا خوفُ شيءٍ عليهم (¬2).
وكذلك ما أورده ابنُ الملقن من قول الشاعر (¬3):
أقولُ لَمَّا جاءني فَخْرُه ... سُبحانَ مِن علقمةَ الفاخِرِ (¬4)

أراد سبحانَ الله، فحذفَ المضافَ إليه وأبقى المضافَ على الهيئة التي يستحقُّها قبل الحذف.
أما حذفُ المضاف إليه مع عطف أو إضافة، فالخلافُ حول المحذوف على قولين كما يلي:
1 - أن المضاف إليه محذوفٌ من الأول، والمعطوفَ مضافٌ إلى الموجود، ويكون التقدير في بيت الفرزدق -مثلًا- بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد، وذهب إلى هذا الرأي المبردُ (¬5) وابنُ مالك (¬6).
2 - أن المضاف إليه محذوفٌ من الثاني، فالأول مضافٌ إلى الاسم الظاهر، والثاني مضافٌ إلى ضميره، تقديره: بين ذراعي الأسد وجبهتِه، فحُذف الضمير وقُدم المضاف إليه الثاني بين المضاف الأول والمضاف إليه الثاني؛ ليكون المضافُ إليه الظاهرُ عوضًا عن المضاف إليه الثاني (¬7)، وهذا مذهبُ سيبويه، وصحَّحه ابنُ هشام (¬8).
¬_________
(¬1) البقرة: 38.
(¬2) محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، مقرئ أهل مكة، أحد القراء الأربعة عشر توفي 123 هـ.، وردت هذه العبارة في أكثر من آية؛ منها الآية رقم 38 من سورة البقرة، والآية 69 من سورة المائدة، والآية رقم 48 من سورة الأنعام، والآية 35 من سورة الأعراف، والآية رقم 13 من سورة الأحقاف، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 176، تفسير الألوسي 1/ 241، همع الهوامع 2/ 523، شرح الكافية الشافية 2/ 978.
(¬3) البيت للأعشى، ميمون بن قيس بن جندل، ت: 7 هـ، وترجمته في الأعلام للزركلي 7/ 341.
(¬4) البيت من السريع، ديوانه 143، الكتاب 1/ 324، الخصائص 2/ 218، همع الهوامع 2/ 115، شرح أبيات سيبويه 1/ 109.
(¬5) المقتضب 4/ 228.
(¬6) شرح التسهيل 3/ 349.
(¬7) شرح الجمل لابن عصفور 2/ 93 - 100، المسائل النحوية د. ناهد العتيق 2/ 647.
(¬8) مغني اللبيب 809، شرح ابن عقيل 3/ 81.

الصفحة 63