كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

والنعتُ والمنعوتُ ربما حُذِفْ ... ما منهما يُعلمُ حين ينحذفْ (¬1)

وقال في ألفيته:
وما من المنعوتِ والنعتِ عُقِلْ ... يجوزُ حذفُه، وفي النعت يقِلْ (¬2)

ويدل ذلك على أن المنعوت يكثُر حذفه بشرطِ أن يُعلمَ جنسُه، وأن يكون صالحًا لمباشرة العمل، كما في قوله تعالى: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} (¬3) أي: دروعًا سابغاتٍ، أو أن يكون المنعوتُ بعضَ اسمٍ مخفوض بـ (من) أو (في) (¬4).
كقول الراجز (¬5):
لو قلتَ: ما في قومِها لم تِيثَمِ ... يَفضُلُها في حسبٍ ومِيسَمِ (¬6)

أي: ما في قومها أحدٌ يفضلُها.
وإذا لم يكن النعتُ صالحًا لمباشرة العمل، أو كان المنعوتُ ليس بعضَ اسم مخفوض؛ امتنع حذفُ المنعوت -غالبًا- إلا في الشعر ضرورة، ومنه قولُ الشاعر (¬7):
كأنكَ مِن جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ ... يُقعقَعُ بين رِجْلَيْه بِشَنِّ (¬8)

أي: كأنك جملٌ مِن جمالٍ.
وأما النعتُ فحذفُه قليل، ومثالُ ذلك كما في قوله تعالى: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} (¬9) أي: صالحةٍ.
وبعد بيان أقوالِ النحاة السابقة في حذف النعت والمنعوت، ودراسةِ توجيه الحديث؛ حيث
¬_________
(¬1) شرح الكافية الشافية 3/ 1163.
(¬2) ألفية ابن مالك 45.
(¬3) سبأ: 11.
(¬4) شرح التسهيل 3/ 333، أوضح المسالك 3/ 286.
(¬5) نسب للنابغة الذبياني، وحكيم بن معية الربعي، الكتاب 2/ 345، الخصائص 2/ 372، وبلا نسبة في خزانة الأدب 5/ 62.
(¬6) الكتاب 2/ 345، الخصائص 2/ 372، المفصل 154، خزانة الأدب 5/ 62.
(¬7) النابغة الذبياني، زياد بن معاوية الذبياني 3/ 54.
(¬8) البيت من الوافر، الكتاب 2/ 345، المقتضب 2/ 138، شرح أبيات سيبويه 2/ 70، خزانة الأدب 5/ 69.
(¬9) الكهف: 79.

الصفحة 68