كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

الوصفُ وإن لم يَتبعِ الموصوفَ (¬1).
أما الزمخشري (¬2) فيرى أن (مثنى) مُنعت من الصرف للعدل عن صيغتِها وعن تكريرِها، وهي نكرات يجوز تُعرَّف بلام التعريف، فتقول مثلًا: (فلان يَنكِحُ المَثْنَى)، وهذا رأيٌ لم يذهبْ إليه أحدٌ كما وصفه أبو حيان.
واعتُرض عليه بأن (مثنى) لا تستعملُ في لسان العرب إلا نكراتٍ، وبأنَّ هذه الألفاظ -حسَبَ مثالِه- ولِيَت العواملَ، وحقُّها ألا تباشرَها (¬3).
وقال السمين الحلبي: وقد يُقال إنه المذهبُ الرابع، وعُدل عن العدل في المعنى بعدلِهما عن تكرارِها (¬4).
وذهب الأعلَمُ (¬5) أن (مثنى) لم تمنعْ من الصرف للعدل، وإنما لبُعدِها عن أصلها؛ من جهتين:
1 - عدمِ استعمال مؤنثٍ له بالهاء فضارعت (أحمرَ)، 2 - وأنها عُدلت عن أصلها.
وقيل: إن (مثنى) منعت من الصرف للعدل والجمع؛ لأنَّ لفظها يقتضي التكرارَ فصار في معنى الجمع، وقيل: مُنعت (مثنى) من الصرف للعدل من غير جهة العدل؛ لأن المعروف في باب العدل أن يكون في المعارف، وهذا عدل في النكرات (¬6).
هذه مجملُ الأقوال عن منع (مثنى) من الصرف -حسَبَما قرأتُ- غير أن ابنَ الملقن لم يقف إلا عند رأي الزمخشري، ومذهبِ سيبويه.
والذي يترجحُ هو مذهبُ سيبويه كما قرره أبو حيان بقوله: " ... ويتحتمُ منعُ صرفها لهذا العدل والوصف ... " (¬7)، ولِمَا ذكره من أسباب.
¬_________
(¬1) شرح الكافية للرضي 1/ 116.
(¬2) الكشاف 1/ 467.
(¬3) البحر المحيط 3/ 490.
(¬4) الدر المصون 3/ 562.
(¬5) المخترع في إذاعة سرائر النحو 21.
(¬6) نقلًا: غرائب التفسير وعجائب التأويل 1/ 282.
(¬7) البحر المحيط 3/ 490.

الصفحة 79