كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح
مسألة
(نوح) بين الصرف والمنع
في قوله تعالى: " {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} (¬1) " (¬2).
قال ابن الملقن:
" (نوح) أعجمي، والمشهورُ صرفُه، ويجوز تركُه" (¬3).
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أنه يجوز في (نوح) الصرفُ وتركُه، وبيان ذلك فيما يلي:
اختلف النحويون في اسم (نوح)؛ فمنهم مَن يرى أنه مصروفٌ البتةَ، ومنهم من يَعُدُّه غيرَ مصروف، ومنهم من يرى أنه إذا نُكِّر صُرف (¬4).
فمَن صرفَ (نوحًا)؛ فلخفَّتِه، ولأنه لم يَرِدْ في منعه من الصرف سماعٌ شاذ ولا مشهور (¬5)، وأما مَن منعه من الصرف؛ فللتعريف والعُجْمة (¬6)، وأما حجةُ مَن يصرفُه عند التنكير؛ فلذَهابِ أحدِ علتَي المنع (¬7).
والجوابُ عن ذلك كما يلي:
1 - أن كل اسم أعجمي ثلاثيٍّ ساكنِ الوسط، مصروفٌ البتة، كـ (نوح) و (لوط)، و (عاد)، فإن قيل: لِم تُصرف (هند) وتُمنع، مع كونها ساكنةَ الوسط؟
قيل: إن (هند) اسمٌ مؤنث، وحكمُ التأنيث أقوى من العجمة في المنع من الصرف.
2 - أن العجمة لا تؤثر إلا في الزائد عن ثلاثة، بخلاف التأنيث.
¬_________
(¬1) النساء: 163.
(¬2) صحيح البخاري 1/ 6، باب بدء الوحي.
(¬3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 2/ 118.
(¬4) الكتاب 3/ 240، المقتضب 3/ 350، شرح المفصل لا يعيش 1/ 194، شرح الكافية الشافية 3/ 1492، ارتشاف الضرب ولب لباب لسان العرب 2/ 878.
(¬5) الأصول في النحو 2/ 92، شرح شذور الذهب لابن هشام 1/ 593.
(¬6) الأصول في النحو 2/ 87.
(¬7) توضيح المقاصد 3/ 1222.