. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: وسنده صالح مستقيم. وقد اختلف في إسناده على الأعمش، قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٢٢٩]، "واختلف على الأعمش في هذا الحديث، فمن أهل العلم من لا يحتج بحديثه هذا من أجل أبى سفيان بن نافع، فهو ضعيف، ومنهم من يجعلهما إسنادين، .. ".
قلتُ: أما أبو سفيان فهو صدوق متماسك، وقد احتج به الشيخان، وهذا يقوى أمره عند أبى عمر النمرى نفسه، أما الاختلاف فيه على الأعمش، فلا يوجب اطراح الحديث إن شاء الله.
وبيان ذلك: أن يعلى بن عبيد وأبا معاوية ومحمد بن فضيل وعمار بن محمد الثورى وعبد الله بن نمير وأبو عوانة وغيرهم كلهم رووه عن الأعمش على الوجه الماضى.
وخالفهم جميعًا: محمد بن عبيد الطنافسى، فرواه عن الأعمش فسلك في إسناده الجادة، فقال: عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ...
هكذا أخرجه أبو جعفر بن البخترى في جزء فيه ستة من "أماليه" [رقم ٦/ ضمن مجموع مؤلفاته]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٢٨١٢]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٧٤]، وغيرهم، من طريق العباس الدورى عن محمد بن عبيد به ..
قلتُ: قال الدورى عقب روايته: "هذا حديث غريب"، وتعقبه البيهقى قائلًا: "وهذا لأن الجماعة إنما رووه عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر ... ".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ، وهو الذي رجحه الدارقطنى في "علله" [٨/ ١٧٣]، وقال: "رواه أصحاب الأعمس عن أبى سفيان عن جابر ... وهو الصحيح".
قلت: ورواه وكيع عن الأعمش فقال: عن أبى سفيان عن عبيد بن عمير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به مرسلًا .. ! ولم يذكر فيه جابرًا.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٧٦٥٥]، وزاد في آخره: (فماذا يبقين من الدرن؟!). وتوبع وكيع على هذا الوجه: تابعه الثورى وأبو معاوية عند ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٨٩، ٩١]، وزاد الثورى فيه مثل رواية وكيع. ولم يذكر أبو معاوية: (الخمس) وإنما قال: (مثل الصلوات كمثل رجل على بابه نهر يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ... )، ورواية أبى معاوية عند البخارى في "الأدب المفرد" أيضًا [رقم ٤٠٧].
وهذا الوجه هو الذي رجحه أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٨٣]، وقال: "الحفاظ يقولون: عن عبيد بن عمير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أشبه، وكذا رواه عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أشبه". =