كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

هَؤُلاءِ"، فكان يُدفن الرجلان والثلاثة في القبر الواحد، ويسأل: "أَيُّهُمْ كَانَ أَقْرَأَ لِلْقُرْآنِ؟ " فَيُقَدِّمُهُ، قال جابرٌ: فدفن أبى وعمى يومئذٍ في قبرٍ واحدٍ.
---------------
= قلت: يعنى ليس فيه جابر، وهكذا رواه ابن عيينة عن الزهرى مثل رواية الجماعة عنه مختصرًا عند الشافعي [١٦٣٢]، والبيهقى [٦٥٩١]، وأحمد [٥/ ٤٣١]، غيرهم. وفى آخره قال سفيان: "ثبتنى في هذا الحديث معمر".
ففهم الحافظ من تلك العبارة في "هدى السارى" [ص ٣٥٦]، أن سفيان رجعت روايته بعد ذلك إلى رواية معمر، وقبل ذلك قال: "وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة ... " ثم ذكر عبارة سفيان الماضية.
وهذا فيه نظر عندى، بل مراد سفيان أن معمرًا قد ثبته في روايته هذا الوجه عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به ... ليس فيه جابر.
فإن قيل: وأين التثبيت في ذلك إذا كان معمر لم يروه عن الزهرى إلا على الوجه الأول من حديث جابر؟!.
قلتُ: بلى قد رواه معمر عن الزهرى مثل رواية سفيان عنه، فأخرجه النسائي [٢٠٠٢، ٣١٤٨]، من طريق ابن المبارك عن معمر عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وذكره مختصرًا بلفظ (زملوهم بدمائهم ... ) وزاد: (فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمى، لونه دون دم، وريحه ريح المسك ... ).
فهذا هو مراد سفيان بقوله: (ثبتنى في هذا الحديث معمر) فلعل سفيان حفظه عن الزهرى ثم نسيه، فقابل معمرًا فحدثه به على هذا الوجه.
ثم رأيت ذلك قد وقع صريحًا عند سعيد بن منصور في "سننه" [٢٥٨٣]، فإنه قال: (حدثنا سفيان قال: سمعتُ الزهرى ولم أتقنه، فقال معمر: إنه حدث عن ابن صعير أو ابن أبى صعير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشرف على قتلى أحد فقال: شهدتُ على هؤلاء فزملوهم بدمائهم وكلومهم ... ).
وأصرح منه ما أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ١٧٩]، من طريق أبى الحسين بن النقور عن عيسى بن على عن عبد الله بن محمد - هو أبو القاسم البغوى - عن جده عن سفيان قال: (سمعت الزهرى لم أحفظه، فحدثنى معمر عن الزهرى عن [ابن] أبى صعير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به ... ) فذكره نحو اللفظ الماضى. =

الصفحة 423