عجوز من عجائزها تحمل على رأسها قلةً من ماء، فمرت بفتًى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها فدفعها، فخرت على ركبتها، فانكسرت قُلَّتَهَا، فلما ارتفعتِ التفتت إليه، فقالت: سوف تعلم يا غُدَرُ، إذا وضع الله الكرسى، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدى والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمرك وأمرى عنده غدًا، قال: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صَدَقَتْ ثُمَّ صدَقَتْ، كيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ قَوْمًا لا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟! ".
---------------
= قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: عنعنة أبى الزبير المكى، وهو كثير التدليس عن جابر كما مضى شرح ذلك في الحديث [رقم ١٧٦٩].
والثانية: يحيى بن سليم هو القرشى الطائفى مختلف فيه، وهو صدوق صحيح الكتاب، لكنه لم يكن محمودًا في حفظه، وكان قد أتقن حديث ابن خثيم، كما قاله أحمد.
ولم ينفرد به: بل تابعه مسلم بن خالد الزنجى عند ابن حبان [٥٠٥٨]، وأبى سعيد النقاش في فنون العجائب [رقم ٢١/ دار ابن حزم]، وذكره الذهبى من هذا الطريق في كتابه "العُلُو " [رقم ١٩٤]، ثم قال: "إسناد صالح".
قلتُ: وهذا منه تسامح لا يخفى، ورأيه في عنعنة أبى الزبير معروف، ومسلم بن خالد ليس بقوى، وقد رواه الفضل بن العلاء عن ابن خثيم بإسناده به بالجملة الأخيرة منه فقط، كما تراه عند ابن حبان [٥٠٥٩]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٣٩٦]، وهى جملة ثابتة مضت من حديث أبى سعيد الخدرى عند المؤلف [برقم ١٠٩١].
وقد توبع عليه ابن خثيم مطولًا: تابعه ابن عيينة عند الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٥٥٩]، وابن جميع في "المعجم" [رقم ١١٨]، من طريقين عن مكى بن عبد الله الرعينى عن ابن عيينة عن أبي الزبير عن جابر به مطولًا ... وفيه قصة في قدوم جعفر بن أبى طالب من الحبشة وتلقِّى النبي - صلى الله عليه وسلم - له ...
قلت: وهذا إسناد منكر، ومتابعة غير محفوظة، ومكى بن عبد الله ذكره العقيلى في "الضعفاء" [٦/ ٨٧]، وقال: "حديثه غير محفوظ ولا يتابع عليه" ثم ساق له هذا الحديث بقصة قدوم جعفر فقط.=