. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... وليس عند النسائي شطره الأول.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الاستقامة، لكنه معلول، فقد رواه جماعة من أصحاب الأوزاعى عنه على هذا الوجه، وخالفهم خارجة بن مصعب الخرسانى، فرواه عن الأوزاعى فقال: عن محمد بن المنكدر عن جابر به بشطره الثاني فقط ... وأسقط منه (حسان بن عطية).
هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٦٧١] من طريق أبى عبد الله بن منده عن سهل بن السرى عن أحمد بن يحيى بن إسماعيل عن أبيه عن خارجة به ...
قلتُ: وهذه مخالفة ساقطة، وخارجة قد أخرجه النقاد من زمرة أهل الصدق، بل كذبه ابن معين في رواية، لكنه لم ينفرد عن الأوزاعى بهذا الوجه، بل تابعه الوليد بن مسلم عليه، فقال ابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٥٣]: "وروى الوليد هذا الحديث عن الأوزاعى عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا، وذلك خطأ، والصواب ما ذكرنا عن الأوزاعى عن حسان بن عطية عن ابن المنكدر ... ".
قلتُ: قد رواه ابن حبان بإسناده من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعى به مثل رواية الجماعة، فإن صحَّ ما قاله ابن عبد البر؛ فالظاهر أنه قد اختلف في سنده على الوليد.
وعلى كل حال: فالمحفوظ عن الأوزاعى هو الوجه الأول، لكن أعله النسائي بعلة أخرى، فقال في "سننه الكبرى" [٥/ ٤١٠]، بعد أن أخرجه من طريق الأوزاعى به .. : "خالفه يحيى بن سعد - يعنى الأنصارى - رواه عن محمد بن المنكدر عن أبى قتادة مرسلًا - يعنى منقطعًا، كأنه ينفى سماع ابن المنكدر من أبى قتادة".
ثم أخرجه من طريق الفلاس عن عمر بن على المقدمى قال: ثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبى قتادة قال: "كان له جمة ضخمة، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم ... " ثم قال النسائي: "هذا أشبه بالصواب".
قلت: ومن طريق المقدمى أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٩ - ١٠]، وترجيح هذا الوجه على طريق الأوزاعى، غير ناهض عندى، بل حديث الأوزاعى محفوظ إن شاء الله.
أما طريق المقدمى ففيه علل ومطاعن، وقد اختلف في سنده على يحيى بن سعيد على ألوان، وقد شرحنا بذلك في غير هذا المكان، وراجع "علل الدارقطنى" [٦/ ١٤٨]،=