. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= ٥ - ومحمد بن إسحاق هو ابن يزيد الصينى، ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح" [٧/ ١٩٦]، وقال: "كتبتُ عنه بمكة، وسألتُ أبا عون بن عمرو بن عون - هو الواسطى الثقة الصدوق - عنه، فتكلم فيه وقال: هو كذاب، فتركتُ حديثه".
٦ - وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصارى، لا أعرفه إلا أن يكون هو أبا محمد الإمامى، من رجال مسلم، وثقه جماعة، لكن قال أبو حاتم: "شيخ مضطرب الحديث"، وقال الأزدى: "ضعيف عندهم"، وجهله ابن معين.
* والحاصل: أن تلك المتابعة لا تصح بمثل هذا الإسناد الممزَّق، ولا بمثله يُتَعقب على حافظ الزمان أبى الحسن الدارقطنى في جزمه بتفرد خالد بن إسماعيل بهذا الحديث، ولو صحَّت تلك المتابعة - وهى لا تصح - فالظاهر أن عصمة قد سرقه من خالد ثم حدَّث به.
والمحدث أبو إسحاق الحوينى - سدَّده الله - كثيرًا ما يتعقب جماعة من الكبار في كتابه "تنبيه الهاجد" على جزمهم بتفرد راوٍ برواية أو إسناد؛ فيأتى المحدث الحوينى - حفظه الله - ويتعقب بعض هؤلاء النقاد بمثل قوله: "قلتُ: رضى الله عنك، فلم ينفرد به فلان، بل تابعه فلان، ... ".
وتكون تلك المتابعة لا تصح إلى ذلك المتابع أصلًا، فأنَّى يتم له التعقُّب، والنقاد قد يطلقون تفرد الراوى بالحديث يريدون به تفرده بالسياق لا بأصل الحديث كما قاله الحافظ في "النكت"، وقال أيضًا: "وإنما يحسن الجزم بالإيراد عليهم حيث لا يختلف السياق، أو حيث يكون المتابع ممن يعتبر به؛ لاحتمال أن يريدوا شيئًا من ذلك بإطلاقهم ... ".
قلتُ: فينبغى أن يكون المتعقب على دراية بتلك الأمور ونحوها حتى يامن على نفسه الزلل، وقد تجمع لديَّ من الانتقادات على تعقبات المحدث الحوينى - وفقه الله - في كتابه "تنبيه الهاجد" ما لو جمعته لجاء في مجلد لطيف، وقد مضى تعقب عليه في الحديث رقم [١٤٧٢] وهو مشكور على كل حال، ومثله إذا أخطأ مرة أصاب مرات، وإن غاضت أنهار تَميِّزه يومًا، أمطرت سحائب إتقانه أشهرًا معلومات، وأين مثل هذا الرجل - في معرفته بالحديث - في تلك الأزمان المتجهِّمة؟! ما زالت رايات الإسلام به منصورة، وأعلام الإيمان به منشورة ... اللهم آمين.
وعود على بدء فنقول: وقد ذكر الحديث الحافظ في "المطالب" [٢/ ٣٦]، وجزم بكونه منكرًا، ثم اتهم به خالدًا، وكذا أعله الهيثمى بخالد في "مجمع الزوائد" [٤/ ٢٥٣].