كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= الحسين بن مكرم أبو بكر البعدادى وثقه الدارقطنى كما في "تاريخ بغداد" [٢/ ٢٣٣]، وعمرو بن على هو الحافظ الفلاس، وزياد بن الربيع وثقه الجماعة وغمزه البخارى ثم احتج به.
لكن ذكر هذا الطريق: ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٢٧٥]، ثم حكى عن أبيه أنه قال: "هذا حديث منكر، لم يروه عن محمد - يعنى ابن المنكدر - إلا الضعفاء: إسماعيل بن مسلم - وقد مضت روايته - ونحوه، ولعل هشام بن حسان أخذه من إسماعيل بن مسلم؛ فإنه كان يدلس".
ولم يعجب هذا النقد الإمام الألبانى، فتعقب أبا حاتم في "الصحيحة" [٢/ ٣٥٩]، قائلًا: "لم أر من رماه بالتدليس مطلقًا، وإنما تكلموا في روايته - يعنى هشام بن حسان - عن الحسن وعطاء خاصة؛ لأنه كان يرسل عنهما كما قال أبو داود، ولذلك قال الحافظ: "ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما" وهذا الحديث من روايته عن محمد بن المنكدر؛ فلا مجال لإعلاله ... ".
قلتُ: وهذا فيه نظر لا يخفى، وكون الإمام لم ير أحدًا رمى هشام بن حسان بالتدليس مطلقًا، فهذا حسب اطلاعه، وإلا فقد وصفه بالتدليس عليّ بن المدينى كما نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤٧/ رقم ١١٠].
وهب أن أحدًا لم يذكره من ذلك بشئ، ألا يكفى في إثبات تدليسه قول أبى حاتم الماضى: "فإنه كان يدلس" ثم إن هشامًا لا ينكر له - عند التحقيق - أن يكون قد سمع أشياء من الحسن البصرى - بل أثبت له البخارى السماع منه مطلقًا - لكنه كثير الإرسال عنه حتى تكلموا في روايته، وهذا صورة التدليس، فقول أبى حاتم الرازى: "ولعل هشام بن حسان أخذه من إسماعيل بن مسلم ... " ليس مستبعدًا البتة، بل هو في دائرة الإمكان.
ثم رأيت الطبراني قد أخرجه في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٠٥٦]، قال: (حدثنا محمد بن يونس العصفور قال: نا أبو حفص عمرو بن على قال: نا زياد بن الربيع اليحمدى قال: ثنا هشام بن حسان عن إسماعيل بن مسلم عن ابن المنكدر عن جابر به ... ).
فأشهد أن هذا العلم إلهام، وما عليّ إلا تقنيع رأسى، وخفض هامتى؛ تعظيمًا لأبى حاتم الرازى، ذلك الحافظ الناقد إمام علل الحديث في زمانه؛ والمتوحَّد فيه على أقرانه، وأنى لمثلنا مساورة أفهام هؤلاء الأعلام؟!.
مرَامٌ شطَّ مرم العقل فيه ... ودون مداه بِيدٌ لا تبيدُ =

الصفحة 490