كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: فقول ابن حبان: "فحملوا عن بقية ... إلخ" يريد أن أصحاب بقية كانوا ربما سمعوا منه الرواية وهو يقول فيها: "قال مالك" أو "قال عبيد الله بن عمر" فلا يجدون حرجًا من قلب (قال مالك) إلى (عن مالك) وقلب (قال عبيد الله) إلى (عن عبيد الله).
ومعلوم أن قول المدلس (قال فلان) أظهر في الانقطاع من قوله (عن فلان)، فقد يقولها المدلس عمن لم يسمع منه أصلا، أو لم يدركه، ويكون ذلك من قبيل الإرسال الخفى، وقول أبى زرعة الماضى يدل على أن أهل حمص كان يفعلون ذلك في رواياتهم عن بقية، بل ربما قلبوا العنعنة سماعًا، وهذه فائدة نفيسة من أبى زرعة في رواية الشاميين أو الحمصيين عن بقية.
ثم وجدت ابن أبى حاتم قد قال أيضًا في "العلل" [رقم ٣٣٩٠]: "وسألت أبى عن حديث رواه بقية قال: حدثنى ابن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر به .... " ثم ساقه بلفظ "لا تبدؤوا بالكلام قبل السلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه) ثم قال: "قال أبى: هذا حديث باطل، ليس من حديث ابن أبى رواد".
فانظر كيف لم يلتفت أبو حاتم - هو الآخر - إلى تصريح بقية بالسماع، بل وجزم بكونه باطلًا ما حدَّث به ابن أبى رواد قط، فلابد أن يكون بقية قد سمع هذا الحديث من غير ثقة - كما هي عادته إذا عنعن، - عن ابن أبى داود به ... ؛ فسمعه منه كثير بن عبيد وهشام بن عبد الملك - إن صح الطريق إليه - من غير سماع فيه، كأن يكون بقية قد قال فيه: (عن ابن أبى رواد) أو (قال ابن أبى رواد ... ) فلقلَّة تمييز الحمصيين لعنعنة بقية من سماعه؛ تساهلوا فيه وقالوا: (عن بقية، حدثنى عبد العزيز بن أبى رواد ... )، وفى المقام بسط ليس هنا موضعه.
وللحديث طرق أخرى عن نافع بأسانيد مظلمة جدًّا، راجع "الصحيحة" [٢/ ٤٧٧]، لكن لقوله: (السلام قبل الكلام) شواهد تقويه إن شاء الله، فانظر الحديث الماضى [برقم ١٨٠٩]، وما علقناه عليه، وكذا "الصحيحة" [٢/ ٤٨١، ٤٨٢] للإمام.
والزيادة الآتية: باطلة الإسناد كما مضى، ولم أجد ما يشهد لها الآن، فالله المستعان.
• تنبيه مهم: قد سقط (محمد بن زاذان) من الطبعتين جميعًا، والصواب إثباته بلا تردد، فهكذا ذكر الحافظ إسناد المؤلف في "المطالب" [رقم ٢٧٥٢]، والبوصيرى في "الإتحاف" [٣٥٧١]، وأعله البوصيرى فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن زاذان" فهذا ظاهر جدًّا في كون (ابن زاذان) قد سقط من إسناد المؤلف في المطبوعتين، وقد أخرجه المزى في "تهذيب الكمال" [١٠/ ٤٣٨]، من طريق المؤلف به ... على الصواب. فانتبه.

الصفحة 494