كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا محمد بن قدامة، حدّثنا ابن عيينة، حدثنا سعيد بن حسانٍ، عن عروة بن عياضٍ، عن جابرٍ، قال: أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ، فقال: إن عندى أمةً، وإنى أعزل عنها، فقال: "أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَمْنَعُ أَمْرًا أَرَادَهُ الله" فلم يلبث أن جاء، فقال للنبى - صلى الله عليه وسلم -: إنها قد حملت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ".
---------------
= وهذا السياق هو الذي صوَّبه الحافظ في "الإصابة" [٥/ ٧٣١]، في (ترجمة مالك بن عبد الله الخثمعى) وفسَّر هذا الصحابى المبهم في سياقه بكونه هو (جابر بن عبد الله) وقال: "فإن الحديث لجابر بن عبد الله، وسمعه مالك منه ... ".
قلتُ: وسبقه إلى ذلك ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٩٦١]، فقال: (ومالك لم يسمع هذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما رواه عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... )، وقد سبقهما ابن عساكر إلى نحو ما قالاه في "تاريخه" [٥٦/ ٤٦٦، ٤٦٧]، وهذا أراه الصواب إن شاء الله، ويؤيده الطريق الماضى عند المؤلف وغيره.
لكن يعكر على كل هذا: أن للحديث ثلاثة طرق أخرى عن مالك بن عبد الله به مرفوعًا، مضى أحدها عند المؤلف [برقم ٩٤٤]، لكنها كلها طرق مغموزة.
نعم قد يمكن التوفيق بين كل هذا: بأن يكون مالك بن عبد الله قد سمع الحديث من جابر بن عبد الله كما دلت عليه الروايات الماضية، ثم صار مالك يرسله بعد ذلك ولا يذكر فيه جابرًا، ومراسيل الصحابة مقبولة على القول الصحيح.
ويؤيد ذلك أن مالك بن عبد الله في أغلب الروايات الماضية لم يصرح فيها بسماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما يقول: (عن أو قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - به ... ) ومن رواه عنه وصرح فيه بسماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد وهم عليه فيه، وقد وقع للإمام في "الإرواء" [٥/ ٦]، وهْم غريب في كلامه على الطريق - الأولى عند المؤلف، وفى المقام بَسْطٌ ويكفى تلك الإشارة. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢٠٧٦ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٣٩]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٩٦]، والبيهقى في "سننه" [١٤٠٨٤]، والحميدى [١٢٥٨]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٢٠/ ٣١]، وأبو عوانة [٣٥٢٩]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن سعيد بن حسان عن عروة بن عياض عن جابر=

الصفحة 505