كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: وإسناده ظاهره الصحة! رجاله كلهمِ ثقات، لكن أنكره الإمام أحمد على ابن أبى الموال، فأخرج ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٠٧]، "ثنا ابن أبى عصمة ثنا أبو طالب: سألتُ أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن ابن أبى الموال قال: عبد الرحمن لا بأس به، قال: كان محبوسًا في المطبق حين هزم هؤلاء، يروى حديثا لابن المنكدر عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستخارة، ليس يرويه أحد غيره، هو منكر. قلتُ: هو منكر؟! قال نعم، ليس يرويه غيره، لا بأس به، وأهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما".
قلتُ: قال الحافظ في "الفتح" [١١/ ١٨٤]، بعد أن ساق هذا الإعلال: "وقد استشكل شيخنا - يعنى العراقى - في شرح الترمذى هذا الكلام - يعنى كلام أحمد - وقال: ما عرفت المراد به، فإن ابن المنكدر وثابتًا ثقتان متفق عليهما، قلتُ: - يعنى ابن حجر -: يظهر لى أن مرادهم التهكُّم، والنكتة في اختصاص الترجمة: الشهرة والكثرة ... ".
وردَّ الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٣٣٠] هذا الإعلال رأسًا، فقال: "وقد استنكر بعضهم - يعنى الإمام أحمد - حديث جابر هذا، ولا وجه لذلك عندى ... ".
قلتُ: وقد حمل بعض أصحابنا كلام أحمد على كونه يريد من وصف إسناده بـ (المنكر) يعنى التفرد المطلق، واستدل على ذلك بقول الحافظ في "هدى السارى" [ص ٤٣٧]: "المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له ... " وقال: هذا من ذاك، وأقول: وكل ما مضى مغالطات في فهم عبارة الإمام أحمد، والكلام عليها يكون من وجهين:
الأول: من حيث ثبوتها، فقد أخرجها ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٠٧]، من طريق شيخه ابن أبى عصمة عن أبى طالب عن الإمام أحمد به ...
وشيخ ابن عدى هذا هو عبد الوهاب بن عصام بن الحكم العكبرى الشيبانى أبو صالح، ترجمه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٨]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومثله الذهبى في "تاريخه" [حوادث سنة ٣٠٨ هـ]، لكن أغلب الظن أن كلام أحمد هذا موجود في "مسائل أبى طالب"، وهو مفقود فيما أعلم.
والثانى: إن صحَّ كلام أحمد فلا يفهم منه إلا أحد أمرين لا ثالث لهما: =

الصفحة 515