. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
=١ - إما أن يكون إنكار أحمد هذا الحديث لكون ابن أبى الموال هذا ليس ممن يحتمل تفرده عن مثل ابن المنكدر، وابن المنكدر أصحابه كثيرون، ومع ذلك فقد انفرد بهذا الحديث عنه ابن أبى الموال وحده، ولو كان مشهورًا من حديث ابن المنكدر؛ لرواه عنه مشاهير أصحابه أو جماعة منهم أو بعضهم.
ولذلك قال الترمذى بعد أن رواه: "حديث جابر حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبى الموال ... وهو شيخ مدينى ثقة ... ".
وقال الدارقطنى: "غريب من حديث عبد الرحمن بن أبى الموال عن محمد - يعنى ابن المنكدر - عن جابر ... " نقله عنه ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٣/ ٥٥/ الطبعة العلمية]، وعنه في "نصب الراية" [٣/ ٣٤٤].
وهذا لا ينافى كون ابن أبى الموال شيخ ثقة، والثقة قد يُغْرب في حديثه ولا يزال ثقة، بل قد وجدت ابن حبان قد قال عن ابن أبى الموال في كتابه "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٤٠]: " ... من متقنى أهل الدينة، وكان يُغْرب" ومطلق الإغراب لا يضر الراوى الثقة، اللَّهم إلا إذا أكثر منه أو غمزه النقاد به في راوٍ بعينه، أو حديث بخصوصه على وجه الإنكار عليه، وليس على وجه الإخبار بكونه يغرب عن فلان، أو أغرب في كذا وكذا، فافهم.
٢ - وهو الأقرب عندى: أن يكون مراد الإمام أحمد من عبارته الماضية: هو كون ابن أبى الموال - مع كونه ثقة عند أحمد - قد أخطأ في هذا الحديث، ودليل خطئه كونه قد انفرد به عن ابن المنكدر دون متابع له، وقول أحمد: "وأهل المدينة - ومنهم ابن أبى الموال - إذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر .. وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس .. يُحيلون عليهما".
ظاهر جدًّا في توهيمه ابن أبى الموال في إسناده، فكأن هذا الحديث ليس له أصل من رواية ابن المنكدر عند أحمد، ولعل ابن أبى الموال قد سمعه من آخر فدخل له إسناد في إسناد، ولم يكن ذلك منه غريبًا لشهرة تلك الترجمة (ابن المنكدر عن جابر) عند أهل بلده المدنيين، كما اشتهرت صحيفة (ثابت البنانى عن أنس) عند أهل البصرة، والثقة قد يُشبَّه له.
وهذا الفهم يقطع قول مَنْ حمل كلام أحمد في استنكاره هذا الإسناد على كونه يريد به ذلك التفرد المطلق، فالذى ينهض عندى: هو إعلال هذا الإسناد بما قاله الإمام أحمد، وأنه منكر من حديث ابن المنكدر عن جابر، وهذا ما فهمه ابن عدى من كلام أحمد، فأدرج ابن أبى الموال =