٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا أبو إبراهيم الترجمانى، حدّثنا بقية بن الوليد، عن عمر، عن أبي الزبير، عن جابرٍ: أن بقرةً، انقلبت على خمرٍ فشربت، فخافوا عليها، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "كُلُوا، وَلا بَأْسَ بِأَكْلِهَا".
---------------
= في كتابه "الكامل" ثم قال في آخر ترجمته: "ولعبد الرحمن بن أبى الموال أحاديث غير ما ذكرتُ، وهو مستقيم الحديث، والذى أنكر عليه حديث الاستخارة".
قلتُ: والمنكر في عرف القدماء: هو الرواية الخطأ متنًا أو إسنادًا، ومثله الشاذ تمامًا، فقول أحمد: "هو منكر ... ليس يرويه غيره ... وأهل المدينة إذا كان حديث غلط ... إلخ" واضح في كونه يُخطِّئ ابن أبى الموال في تلك الرواية، ويصفه بكونه قد سلك الجادة فيها، ولا يعارض قول أحمد تصحيح البخارى وغيره لهذا الحديث، فإن أحمد قد أومأ إلى علته كما رأيتَ، ولا يمترى باحث - إن شاء الله - في كون الإمام أحمد أنقد في كشف خبايا علل الروايات من البخارى والترمذى وأبى داود وأقرانهم.
نعم، ابن المدينى أعلم من أحمد وأهل عصره قاطبة بهذا العلم، أعنى علم (علل الحديث) ولم يأت بعده أحد أنقد من أبى الحسن الدارقطنى، وفى الأمة أفراد فقط ممن تضلعوا بمعين هذا العلم الشريف، أما الآن: فكدتُ لا أراهم إلا في كتاب، أو تحت التراب.
نعم: ثمة بقية باقية؛ ممن لا يزال الله حافظًا بهم شريعته ودينه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يصح بها الحديث دون جدال، وقد مضى منه حديث أبى سعيد [برقم ١٣٤٢].
٢٠٨٧ - باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١٠/ ٥]، وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٨٧)، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٥/ ٣٤٥]، وغيرهم، من طريق بقية بن الوليد عن عمر عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد ليس له سناد، وفيه ثلاث علل:
الأولى: بقية بن الوليد كثير التدليس عن الضعفاء والهلكى والمجاهيل، وكان إمامًا في تدليس التسوية، وتصريحه بالسماع من شيخه عمر عند ابن حبان، لا يكفى لدرء شبهة تدليسه المنكر.
والثانية: عمر! هكذا وقع غير منسوب، فلم يعرفه حسين الأسد في تعليقه وقال: "لم أتبين منْ هو؟! ".