. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
=٢ - وتابعه أبو الزبير عليه مثل سياق المؤلف عند أحمد [٣/ ٣٦٦]، وابن حبان [٥٩٤١]، والمؤلف [برقم ٢١٥٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٦٤٦]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٥٦]، وغيرهم من طريق الثورى عنه به ...
قلتُ: وإسناد صحيح في المتابعات، وأبو الزبير يدلس عن جابر، وقد عنعنه، وقد خولف الثورى في إسناده، خالفه ابن جريج، فقال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (قد يئس الشيطان أن يعبده المسلمون، ولكن في التحريش بينهم) هكذا ذكره موقوفًا، أخرجه أحمد [٣/ ٣٨٤]، من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج به ...
قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم، وابن جريج وأبو الزبير كلاهما قد صرحا بالسماع.
٣ - وتابعهم سليمان بن قيس اليشكرى عليه ... ولكن بلفظ: (إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون أبدًا، ولكنه في التحريش بينهم، وقد رضى بذلك).
هكذا أخرجه ابن خزيمة في التوحيد [٢/ رقم ٥٧٢]، من طريق أسد بن موسى عن سعيد بن زيد بن درهم - أخى حماد بن زيد - عن الجعد بن دينار اليشكرى قال: حدثنى سليمان بن قيس به ..
قلتُ: قال ابن خزيمة عقب روايته: "وفى القلب من صحة هذه اللفظة" (حدثنى سليمان بن قيس) شئ؛ فإن سليمان بن قيس هذا هو اليشكرى، وأهل المعرفة من أصحابنا يذكرون أن سليمان بن قيس مات قبل جابر بن عبد الله، وأن صحيفته التى كتبها عن جابر بن عبد الله وقعت إلى البصرة، فروى بعضها أبو بشر جعفر بن أبى وحشية، وروى بعضها قتادة بن دعامة ... ".
قلتُ: ومراد ابن خزيمة هو إنكار قول الجعد بن دينار: (حدثنى سليمان بن قيس)؛ لأن سليمان هذا قد تُوفِّىَ في حياة جابر بن عبد الله؛ فالظاهر أن الجعد لم يسمع منه أصلًا؛ وإنما حدث عنه من صحيفَته التى كانت بالبصرة عند جماعة من المحدثين.
ويبدو أن الوهم في ذكر سماع الجعد من قيس إنما هو ممن دون الجعد، وأراه سعيد بن زيد، فقد ضعفه جماعة لسوء حفظه، فأصل الرواية كان: (عن الجعد بن دينار عن سليمان بن قيس ... ) هكذا بالعنعنة، فجاء سعيد بن زيد ورواه عن الجعد فقلب العنعنة سماعًا، وقال: (عن الجعد بن دينار قال: حدثنى سليمان بن قيس) وهذا أمر عهدناه كثيرًا من جماعة من الضعفاء، ومَنْ في حفظهم شئ؛ بل وربما وقع ذلك من ثقة، فافهم.
• تنبيه: قد تصحَّف شيخ المؤلف هنا (أبو نشيط) إلى (أبى بسيط) في الطبعتين، فلم يعرفه =