كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

والنبى - صلى الله عليه وسلم - يسمع فلا يقول لهم شيئًا، فنظرت مد بصرى بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من راكبٍ وماشٍ، ومن خلفه مثل ذلك، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، قال جابرٌ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شئٍ عملناه، قال: فخرجنا لا ننوى إلا الحج، حتى إذا أتينا الكعبة استلم نبى الله - صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود، ثم رمل ثلاثةً، ومشى أربعةً، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم، فصلى خلفه ركعتين، وقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥]، قال: قرأ فيهما بالتوحيد و: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)} [الكافرون]، ثم استلم الحجر، ثم خرج إلى الصفا، ثم قال: نبدأ بما بدأ الله به وقرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٥٨]، فرقى على الصفا، حتى إذا نظر إلى البيت كبر، ثم قال: "لا إِلَه إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملِكُ، وَلَهُ الحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَصَدَقَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ - أَوْ غَلَبَ - الأَحْزَابَ وَحْدَهُ" ثم دعا ورجع إلى هذا الكلام، ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادى رمل، حتى إذا صعد مشى، حتى إذا أتى المروة فرقى عليها، حتى إذا نظر إلى البيت قال عليها كما قال على الصفا، ولما كان السابع بالمروة، قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنِّى لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْىَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَحْلُلْ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً"، فحل الناس كلهم، فقال سراقة بن جشعم: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصابعه، قال: "بَلْ لِلأَبَدِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، دَخَلْتِ الْعُمْرَةُ فِي الحجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وقدم على من اليمن، فقدم معه بهدى، وساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه هديًا من المدينة، فإذا فاطمة قد حلت ولبست ثيابًا صبيغًا، واكتحلت، وقالت: أمرنى أبى، فأنكر ذلك عليٌّ عليها.
قال: قال جعفرٌ: هذا الحرف لم يذكره جابر بن عبد الله، قال عليّ بالكوفة: فانطلقت محرشًا أستثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذي ذكرت فاطمة، فقلت: يا رسول الله، إن فاطمة قد حلت ولبست ثيابًا صبيغًا، واكتحلت، وقالت: أمرنى به أبى، قال: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ صَدَقَتْ، أَنَا أَمَرْتُهَا بِهِ".

الصفحة 539