كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

٢١٦١ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبى عمارٍ، عن جابرٍ، قال: كان ليهودى على أبى دين تمرٍ، وترك أبى حديقتين، وتمر اليهودى يستوعب الحديقتين، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ لَكَ أَنْ تَأخُذَ الْعَامَ بَعْضًا، وَتُؤَخِّرَ بَعْضًا إِلَى قَابلٍ؟ " فأبى اليهودى، فقال لى النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يَا جَابِرُ، إِذَا حضَرَ الجِدَادُ فَآذِنِّي" فآذنته، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، فجعل يكال له من أسفل لانخل، والنبى - صلى الله عليه وسلم - يدعو بالبركة، فوفيناه حقه، قال عمار: أراه من أصغر الحديقتين، قال: ثم أتيناهم برطب فأكلوا وشربوا، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ".
---------------
= قلتُ: وهذا هو الظاهر عندى إن شاء الله، وإن كان دليل مَنْ أعل هذا الحديث بعدم سماع ابن المنكدر له من جابر، إنما هو قول ابن عيينة الماضى: "أحسب أنى سمعتُ ابن المنكدر أخبرنى من سمع جابرًا ... ".
فهذا فيه نظر، ومجرد حُسْبان ابن عيينة لا يدفع رواية ابن جريج الماضية؛ لاحتمال أن يكون ابن المنكدر قد سمعه من آخر عن جابر، ثم قابل جابرًا فحدثه به ...
على أن ابن أبى عمر العدنى ومحمد بن الصباح وعلى بن حرب وغيرهم رووه عن سفيان عن ابن المنكدر عن جابر به ... ولم يذكروا فيه حُسْبان سفيان، نعم.
رواه الإمام أحمد [٣/ ٣٠٧]، فقال: (ثنا سفيان، سمعتُ ابن المنكدر غير مرة يقول: عن جابر، وكأنى سمعته مرة يقول: أخبرنى من سمع جابرًا، ظننْتُه سمعه من ابن عقيل ... ).
قلتُ: سفيان لا يجزم بذلك كما ترى، وإنما يقوله على الظن والتخمين، ولو ثبت ما قاله، فيحمل على كون ابن المنكدر قد سمعه من بعضهم عن جابر؛ ثم سمعه بعد ذلك من جابر بلا واسطة، وقد جزم أبو نعيم في "المعرفة" [عقب رقم ٧١١٥]، بكون شعبة قد رواه عن ابن المنكدر عن جابر به ... نحو سياق المؤلف هنا ...
وهذا برهان قوى أيضًا على كون ابن المنكدر قد سمعه من جابر، لأن شعبة لا يروى عن شيوخه إلا ما سمعوه ممن فوقهم كما مضى الإشارة إلى ذلك في ذيل الحديث الماضى [برقم ١٧٣٢]، وقد توبع عليه ابن المنكدر على نحوه. تابعه ابن عقيل عند جماعة.
٢١٦١ - قوى: أخرجه النسائي [٣٦٣٩]، وأحمد [٣/ ٣٩١]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ ٤٥٩٩]، وأبو جعفر بن البخترى في "المنتقى من الجزء السادس عشر من حديثه" [رقم ٣٠/ ضمن مجموع مصنفاته]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف، وهو عند أحمد أيضًا =

الصفحة 568