كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

أخْبِرْكُمْ؛ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَخْبِرُونى عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، أطْعَمَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَال: أَخْبِرُونِى عَنْ حَمْأَةِ زُغَرَ، فِيهَا مَاءُ؟ قَالُوا: نَعَم" قالوا: هو المسيح تطوى له الأرض في أربعين يومًا، إلا ما كان من طيبة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وطَيْبَةُ: المدِينَة، ما بابٌ مِنْ أَبْوَابِهَا إِلا مَلَكٌ مُصَلِّتٌ سَيْفَهُ يَمْنَعُهُ وَبِمَكَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ". ثم قال: "فِي بَحْرِ فارِسَ مَا هُوَ، فِي بَحْرِ الرومِ ما هُوَ"، ثَلاثًا. ثم ضرب بكفه اليمنى على اليسرى ثلاثًا.
---------------
= ومداره على الوليد بن جميع وهو شيخ صدوق صالح إن شاء الله. وثَّقه جماعة، واحتج به مسلم، وأفرط ابن حبان - كعادته - في حق الرجل، فذكره في "المجروحين" [٣/ ٧٨]، ثم قال: "كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به .. " ثم أسند عن الفلاس أنه قال: "كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن الوليد بن جميع".
قلتُ: وتمام حكاية الفلاس: "فلما كان قبل موته - يعنى موت القطان - بقليل حدثنا عنه" هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٨]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٥٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣١٧]، من طرق عن الفلاس به ...
فهذا هو ذا يحيى قد رجع عن رأيه في ابن جميع، ثم ترى ابن حبان يتناكد ويذكر الوليد في "ثقاته" [٥/ ٤٩٢]، نعم ذكر العقيلى (الوليد بن جميع) في "الضعفاء" ثم قال: "في حدثه اضطراب" يعنى أنه ليس بتام الضبط، وهو كذلك، بل ربما يكون قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فقد قال ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٧٥] في آخر ترجمته: "وروى عن أبى سلمة عن جابر، ومنهم من قال: عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى حديث الجساسة بطوله، ولا يرويه غير الوليد بن جميع هذا ... ".
قلتُ: لكن يشهد للحديث: رواية فاطمة بنت قيس من طرق عنها، الثابتة عند مسلم [٢٩٤٢]، والترمذى [٢٢٥٣]، وأبى داود [٤٣٢٦]، وجماعة كثيرة.
وحديث جابر قد حسنه الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٣٢٩]، وكذا حسنه الإمام على شرط مسلم في رسالته "قصة المسيح الدجال" [ص ٨٧].
• تنبيه: وقع في آخر الحديث: (فقال لى ابن أبى سلمة ... ) هكذا وقع عند المؤلف، وكذا هو عند أبى الفضل الزهرى وأبى داود: (ابن أبى سلمة) فجزم الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٣٢٧]، بكونه هو عمر بن أبى سلمة ابن عبد الرحمن.
وعليه فيكون الوليد بن جميع قد ذاكره بهذا الحديث بعدما سمعه من أبيه "أبى سلمة ابن =

الصفحة 571