كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

فخرج بغير إذنه، فأخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِى خَبَثَ الرِّجَال، كمَا يَنْفى الْكيرُ خَبَثَ الحدِيدِ".
٢١٧٥ - حدَّثَنا إبراهيم، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا الحجاج بن أبى عثمان، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: قدم الطفيل بن عمروٍ الدوسى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هلمَّ إلى حصنٍ حصينٍ، وعددٍ وعدة - قال أبو الزبير: الدوس: حصنٌ في رأس جبلٍ لا يؤتى إلا في مثل الشراك - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمَعَكَ مَنْ وَرَاءَكَ؟ " قال: لا أدرى، قال: فأعرض عنه لما ذخر الله للأنصار، قال: فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، قدم الطفيل بن عمرٍو مهاجرًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه رجلٌ من رهطه، فَحُمَّ ذلك الرجل حُمّى شديدةً فخرجَ، فأخذ شفرةً فقطع بها دواحله، فشخب حتى مات، فدُفن، فجاء فيما يرى النائم في الليل إلى الطفيل بن عمرٍو في شارةٍ حسنةٍ، وهو مخمرٌ يده، فقال له الطفيل: أفلانٌ؟ قال: نعم، قال: كيف فعلت؟ قال: صنع بى ربى خيرًا، غفر لى بهجرتى إلى نبيه قال: فما فعلت يداك؟ قال: قال ربى: لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك، فقص الطفيل رؤياه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرفع يده، فقال: "اللَّهُمَّ وَليَدَيْهِ فَاغْفرْ، اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ، اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ".
---------------
٢١٧٥ - صحيح: على شرط مسلم، أخرجه مسلم [١١٦]، وأحمد [٣/ ٣٧٠]، وابن حبان [٣٠١٧]، والحاكم [٤/ ٨٦] والبخارى في "الأدب المفرد" [٦١٤]، وفى"جزء رفع اليدين" [رقم ٨٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٤٠٦]، والبيهقى في "سننه" [١٥٦١٣]، وفى "الدلائل" [رقم ٢١٠٩]، وأبو عوانة [رقم ١٠٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٦١]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٨٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٦٥٢]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١١٠]، وغيرهم، من طريقين عن حجاج بن أبى عثمان عن أبى الزبير عن جابر به ... وهو عند بعضهم نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف مرة واحدة، ما نمترى في كون رجاله كلهم عدولًا مقبولين، لكن أبا الزبير يدلس - والله - عن جابر بن عبد الله كما شهد هو نفسه على نفسه بذلك، وقد مضى أكثر من مرة قول النسائي عنه في "سننه الكبرى" [١/ ٦٤٠]: "إذا قال: سمعتُ جابرًا فهو صحيح؛ وكان يدلس ... ".=

الصفحة 576