كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

٢١٧٧ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن أبى إسحاق، عن سعيدٍ، عن جابرٍ، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم إلى خشبةٍ يتوكأ عليها يخطب كل جمعةٍ، حتى أَتاه رجلٌ من الروم، وقال: إن شئتَ جعلتُ لك شيئًا إذا قعدت عليه كنت كأنك
---------------
= قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٣٩٢]، ومداره على عبد العزيز بن عبيد الله الشامى هذا، وهو شيخ لم يرو عنه سوى إسماعيل بن عياش وحده، وقد تعجب أبو حاتم الرازى من هذا، ثم قال عنه: "ضعيف، منكر الحديث، يكتب حديثه؛ يروى أحاديث مناكير، ويروى أحاديث حسانًا".
قلتُ: ويعنى بقوله: "حسانًا" يعنى غرائب وإفرادات ليس له متابع عليها مع ضعفه، وقال أبو زرعة: "مضطرب الحديث واهى الحديث"، وتركه جماعة من النقاد.
وبه أعله البوصيرى في الإتحاف [رقم ١٣٣٦]، والحافظ في "التلخيص" [١/ ٢٥١]، وقال ابن عدى في "الكامل" بعد أن ساق له هذا الحديث مع جملة أخرى من غرائبه: "وهذه الأحاديث التى ذكرتها لعبد العزيز هذا مناكير كلها. .. ". فالله المستعان.
• تنبيه: قال الذهبى عن عبد العزيز في "الميزان" [٢/ ٦٣٢]: "واهٍ، ضعفه أبو حاتم وابن معين وابن المدينى، وما روى عنه سوى إسماعيل بن عياش ... ".
قلتُ: وهذا كلام مستقيم، لكن تعقبه حسين الأسد في تعليقه قائلًا: "نقول: بل روى عنه - يعنى عن عبد العزيز - سفيان بن عيينة أيضًا، عند الطيالسى في إسناد الحديث المذكور ... ".
قلتُ: وهذا وهم فاحش، واستدراك يحتاج إلى استدراك، بل لم يروه ابن عيينة عن عبد العزيز قط، ولا في المنام، وإنما هو التصحيف الذي يوقع الباحث - أحيانًا - في مضائق، فالطيالسى قد قال في (مسنده): (حدثنا أبو عيينة عن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حمزة بن صهيب ... ) فقوله: (أبو عيينة) تصحيف ظاهر، وصوابه (أبو عتبة) كما نقله الحافظ في "المطالب" [رقم ٤٥٩]، والبوصيري في "الإتحاف" [رقم ١٣٣٦]، كلاهما عن الطيالسى به ...
وأبو عتبة هي كنية إسماعيل بن عياش المتفرد بالرواية عن عبد العزيز كما قال أبو حاتم وغيره، ووقع عند الطيالسى في "مسنده" المطبوع تصحيف آخر، وهو قوله: (عبد العزيز بن عبد الرحمن ... )، كذا، والصواب: (عبد العزيز بن عبيد الله ... ) فانتبه يا رعاك الله.
٢١٧٧ - صحيح: دون جملته الأخيرة: (فلما كان من الغد ... إلخ) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٩٣]، من طريق المؤلف به.=

الصفحة 578