قائمٌ قال: "نَعَمْ" قال: فجعل له المنبر، فلما جلس عليه حنت الخشبة حنين الناقة على ولدها، حتى نزل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوضع يده عليها، فلما كان من الغد، فرأيتها قد حُوِّلَتْ، فقلنا: ما هذا؟! قال: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ وعمر فحولوها.
---------------
= قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
١ - شيخ المؤلف (مسروق بن المرزبان) شيخ مختلف فيه، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان، ومشاه الحافظ جزرة.
٢ - وأبو إسحاق هو السبيعى الإمام، مشهور بالتدليس، وقد عنعنه، ثم هو قد تغير بأخرة أيضًا، وباقى رجاله ثقات، ابن أبى زائدة هو يحيى بن زكريا، وأبو هو زكريا بن أبى زائدة، وسعيد قد اختلف في تعيينه، فسماه ابن عساكر في روايته: (سعيد بن جبير) فقد رواه من طريق أبى عمرو بن حمدان - راوى "المسند الصغير" عن المؤلف - بإسناده به ... مثل الذي هنا: (عن سعيد) هكذا غير منسوب، وقَرن مع أبى عمرو ابن حمدان: أبا بكر بن المقرئ - راوى "المسند الكبير" عن المؤلف.
ثم قال ابن عساكر: "وزاد ابن المقرئ: عن ابن جبير"، فالظاهر أن تلك الزيادة وقعت احتمالًا من أبى بكر بن المقرئ، كأنه وقع له (عن سعيد) غير منسوب، فظنه هو (سعيد بن جبير) وهذا ليس بجيد؛ لكون ابن جبير غير معروف أو مشهور بالراوية عن جابر، وإنما هو (سعيد بن أبى كرب) كما وقع منسوبًا عند جماعة كما يأتى.
وهكذا ساق الحافظ إسناد المؤلف في "المطالب" [عقب رقم ٧٤٣]، وقد توبع شيخ المؤلف عليه: تابعه فروة عن أبى المغراء عن يحيى بن أبى زائدة عن أبيه عن أبى إسحاق عن سعيد بن أبى كرب عن جابر به ... مختصرًا جدًّا بلفظ: (حنَّت الخشبة حنين الناقة الخلوج) هكذا أخرجه الدارمى [٣٥]، وتوبع عليه زكريا بن أبى زائدة: تابعه:
١ - إسرائيل بن يونس عند أحمد [٣/ ٢٩٣]، وأبى نعيم في "دلائل النبوة" [رقم ١٧٣]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٨٣١]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ١٢٤]، والبزار في "مسنده" كما في البداية والنهاية [٦/ ١٢٨]، وغيرهم، مختصرًا به ...
ولفظ أحمد: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب إلى خشبة، فلما جعل منبر؛ حنَّت حنين الناقة إلى ولدها، فأتاها فوضع يده عليها فسكنت).
٢ - والأعمش عند البزار في "مسنده" كما في "البداية" [٦/ ١٢٨]، والطحاوى في "المشكل" =