كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول: "إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَأَصْحَابِي يَقلُّونَ، فَلا تَسُبُّوهُمْ، لَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّهُمْ".
---------------
= قلتُ: وهذا إسناد موضوع ولابد، قال أبو نعيم عتب روايته: "غريب من حديث جابر لا أعلم راويًا عنه غير عمرو بن دينار".
قلتُ: وعمرو ثقة إمام حجة، وإنما الشأن في الراوى عنه - أعنى محمد بن الفضل بن عطية، ذلك الساقط الخاسر - وأين ذلك الفضل والعطاء؟! وهو الذي كذبه جماعة من النقاد بخط عريض، وترجمه مظلمة في "التهذيب" و"ذيوله".
وقد كان هذا المخذول يتلون في إسناده أيضًا، فمرة يرويه عن عمرو بن دينار به مباشرة ..... كما مضى، وتارة يرويه عن أبيه الفضل بن عطية - وهو شيخ صدوق - عن عمرو بن دينار عن جابر به ....
كما تراه عند الخطيب في "تاريخه" [٣/ ١٤٩]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢١١٠]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٩٢١]، وأبى محمد بن شيبان العدل في "الفوائد المنتخبة" [٢/ ١/ ٢١٩]، كما في الضعيفة [٧/ ١٤٥]، وغيرهم، وبابن الافضل هذا: أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٧٤٦].
لكن لم ينفرد به محمد بن الفضل هذا، بل تابعه أبو الربيع السمان أشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار عن جابر به نحوه ...
عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٢٠٣]، وفى "الدعاء" [رقم ٢١١١]، وأبى نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٥٠]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٧]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٦٥]، وأبى محمد الخلال في "المجالس العشرة" [رقم ٦٧]، والمقدسى في "النهى عن سب الأصحاب" [٢٣/ ١]، كما في "الضعيفة" [٧/ ١٤٥]، وغيرهم.
وهذه متابعة لا يفرح بها أيضًا، وأبو الربيع السمان ساقط الرواية عندهم هو الآخر، بل صح عن حشيم أنه قال عنه: "كان يكذب"، وقال ابن عدى بعد أن رواه: "ولا أعلم من روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار غير أبى الربيع السمان ومحمد بن الفضل بن عطية عن عمرو ... ".
قلتُ: ويشبه عندى أن يكون أحدهما قد سرقه من الآخر، وللحديث شواهد بشطريه نحو لفظه هنا: وكلها بأسانيد تحتاج إلى أسانيد، راجع "الضعيفة" [٧/ ١٤٥] للإمام.

الصفحة 584