عطاءٍ، عن جابر، قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، أتاه أصحاب الصليب الذي يجمعون الأوداك، فقالوا: يا رسول الله إنا نجمع هذه الأوداك من الميتة وغيرها، وإنما هي للأدم والسفن. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قَاتلَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأكَلُوا أَثْمَانَهَا" فنهاهم عن ذلك.
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسينٍ، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ عَالَ ثَلاثًا مِنْ بَنَاتٍ، يَكْفِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَرْفُقُ بِهِنَّ، فَهُوَ فِي الجَنَّةِ" فقال رجل: يا رسول الله، واثنتين؟ قال: "وَاثنَتَيْنِ" حتى قلنا: إن إنسانًا لو قال: واحدةً، لقال: واحدةً.
---------------
= قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، رجاله كله ثقات سوى ابن إسحاق فهو صدوق متماسك، لكنه كثير التدليس عن المجروحين، غير أنه صرح بالسماع كما رأيتَ عند ابن المنذر، ولم ينفرد به أيضًا؛ بل تابعه يزيد ابن أبى حبيب وغيره عن عطاء به نحوه. راجع الحديث الماضى [برقم ١٨٧٣].
٢٢١٠ - صحيح لغيره: هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات، وسفيان بن حسين وإن ضعفوه في الزهرى؛ إلا أنه ثقة عندهم في غيره، وقال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٤] بعد أن ذكر هذا الطريق: "وسنده صحيح على شرط مسلم".
قلتُ: كذا قال، وسفيان بن حسين وإن كان من رجال مسلم دون البخارى، فإن مسلمًا لم يخرج له شيئًا من روايته عن ابن المنكدر، فأنَّى يكون على شرطه؟!
ورواه هشيم عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المنكدر عن جابر به نحوه .. عند أحمد [٣/ ٣٠٣]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٨٤]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ١٩٠]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣٥٢].
وتوبع عليه هشيم: تابعه سعيد بن زيد بن درهم على نحوه دون قوله: (واحدة) عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٨]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ١١٠٢٥]، وكذا تابعهما واصل بن عبد الرحمن البصرى على نحوه دون قوله: (واحدة) وزاد: (ويزوجهن) عند الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٧٦٠]، لكن الإسناد إليه واه، وعلى بن زيد بن جدعان فقيه ضعيف الحفظ، إلا أنه قد توبع عليه: =