كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيدٍ، أن شرحبيل بن سعدٍ أخبره، عن جابرٍ، قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية فنزلنا بالسقيا، فقال معاذ بن جبلٍ: من يسقينا في أسقيتنا؟ قال جابرٌ: فقلت: أنا، فخرجت في فتيةٍ معى حتى أتينا الماء الذي بالأثاية وبينهما قريبًا من ثلاثةٍ وعشرين ميلًا، قال: فأتينا الماء الذي بالأثاية فسقينا في حوضنا وسقينا في أسقيتنا حتى إذا كان بعد عتمةٍ إذا أنا برجلٍ ينازعه بعيره إلى الحوض، فقال: "أَوْرِدُوا" وإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأورد وأخذ بزمام راحلته، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى العشاء، وجابرٌ فيما ذكر إلى جنبه ثم صلى بعد العشاء ثلاث عشرة ركعةً.
---------------
= قلتُ: وهذا إسناد حسن مستقيم، رجاله كلهم ثقات سوى أبى سفيان فهو صدوق متماسك، وسماعه من جابر صحيح ثابت كما مضى الكلام عليه [برقم ١٨٩٢]، ويأتى شاهد له من حديث أنس [برقم ٤١٤٣]، لكن بسند منكر.
٢٢١٦ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨٠]، وابن حبان [٢٦٢٨]، وابن أبى شيبة [٨٤٨٨]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ١٢٦]، وعبد الرزاق [٤٧٠٥]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد عن شرحبيل بن سعد عن جابر به نحوه ...
قلتُ: قال الحافظ في "المطالب" [رقم ٥٨٥٤]: "إسناد حسن" كذا قال، وتعبير صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٥٥]، أصوب من هذا، فإنه قال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار باختصار، وفيه شرحبيل بن سعد، وثقه ابن جان وضعفه جماعة".
وقول الجماعة هو المعتمد في تضعيف شرحبيل، بل كان متهما عند ابن أبى ذئب، وقال مالك: "ليس بثقة" وكان قد اختلط بآخرة أيضًا.
وأصل الحديث ثابت عن جابر - رضى الله عنه - لكنه ضعيف بهذا السياق جميعًا، ويحيى بن سعيد في سنده هو القطان الإمام النبيل.
والحديث من "ثلاثيات الإمام أحمد" وقد فات السفارينى في شرحه على "الثلاثيات"، ونقل حسين الأسد في "تعليقه" [٤/ ١٥١]، عن المناوى أنه قال في "الفتح الربانى": "لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وسنده صحيح ورجاله ثقات".
قلتُ: المناوى مشغوف بالمغامرة فيما لا يُحسن، ولولا كثرة عثراته في الكلام على الرجال والأسانيد، ما سلَّط عليه الغمارى سيفه البتار في كتابه "المداوى"، فانتبه!

الصفحة 610