٢٢٢٣ - حدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد، أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فِي الحيَوَانِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لا بَأْسَ بِهِ، وَلا يَصْلُحُ نَسِيئَةً".
٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن
---------------
= قلتُ: وابن لهيعة حاله معلومة، وليس لتخليطه نهاية، وقد قال البيهقى عقب روايته: "كذا قال عبد الله بن لهيعة، وكذلك قيل عن ابن أبى الزناد في موسى بن عقبة عن أبى الزبير، والصحيح رواية ابن جريج .. " يعنى بذكر الشك في رفعه.
وهذا هو المحفوظ عن أبى الزبير بلا كلام، ولم يخالف ابن جريج في هذا أحدٌ يجرى معه في ميدان قط، وفى المقام بسط ليس هنا موضعه، وأصل الحديث ثابت محفوظ عن جماعة من الصحابة لكن دون ذكر ميقات أهل العراق فيه، وسيأتى منها: حديث ابن عمر [برقم ٥٤٢٣، ٥٤٧٥، ٥٨٠٣،٥٧١٨،٥٦١٠].
وليس مراد مَنْ أعل حديث جابر هنا: هو الطعن في صحته البتة، وإنما مرادهم هو إعلال ميقات أهل العراق منه فقط؛ لما ورد في سنده من الشك في رفعه.
نعم: لتلك الفقرة (أعنى ميقات أهل العراق) شواهد عن جماعة من الصحابة لا تخلو أسانيدها من مطاعن وعلل، وقد جزم غير واحد من النقاد بكونه لا يصح في هذا الباب من المرفوع شئ، وأن المحفوظ فيه إنما هو عن عمر بن الخطاب موقوفًا كما ثبت عند البخارى وجماعة، ونازع في هذا جماعة آخرون، وصححوا ذلك مرفوعًا، وهذا هو الصواب عندى إن شاء الله، وقد بسطنا البراهين على ذلك في "غرس الأشجار".
ولقد كان يلزم من يقول بقاعدة: (كل ما لا يدرك بالرأى من أقوال الصحابة فله حكم الرفع) أن يصحح حديث جابر الماضى مرفوعًا ولا بد، فإن أسوأ أحواله أن يكون موقوفًا من قول جابر؛ ومثله لا يأتى به جابر من قبل نفسه ابتداءًا، وبهذا جزم الولى العراقى في "طرح التثريب" [٥/ ٢٤١]، فقال: "فلو لم يُصرح برفعه لا يقينًا ولا ظنّا، فهو منزَّل منزلة المرفوع؛ لأن هذا لا يُقال من قبل الرأى، وإنما يؤخذ توقيفًا من الشارع، لاسيما وقد ضمه جابر - رضى الله عنه - إلى المواقيت المنصوص عليها يقينًا باتفاق".
قلتُ: وراجع "نصب الراية" [٣/ ١٢]، و"الإرواء" [٤/ ١٧٥ - ١٨٠]. والله المستعان.
٢٢٢٣ - قوى لغيره: مضى الكلام عليه [برقم ٢٠٢٥].
٢٢٢٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢١١٦].