كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= "فإن صح هذا النقل، كان الحديث عند إيمن بإسنادين، عن أبى الزبير عن جابر، وعن أبى الزبير عن طاووس عن ابن عباس، ويدل هذا على حفظه له وعدم اضطراب إسنادى الحديث عليه".
قلتُ: هذا كلام غريب؛ لأن الحديث لم يروه أيمن إلا بالإسناد الأول فقط: (عن أبى الزبير عن جابر) ولم أجده رواه بالإسناد الثاني قط.
ولعل مراد أبى الأشبال: أن الحديث كان عند أيمن بالإسنادين معًا، ولكن ما له لم يحدث به إلا بالإسناد الأول فقط؟! ولو صحَّ أنه حدث به على الوجهين، فقول أبى الأشبال: "ويدل هذا على حفظه له وعدم اضطراب إسنادى الحديث عليه" عسرٌ للغاية، وأين ذهب إنكار النقاد وتوهيمهم لأيمن في إسناده؟!.
والعبارة الماضية لا يقال مثلها إلا في حافظ ثقة ضابط مكثر قد اختلف عليه في إسناد حديث على وجهين أو ثلاثة من رواية الثقات الأثبات عنه، ولم يترجح أحد تلك الوجوه على الأخرى عند الناقد؛ فله آنذاك أن يجعل تلك الوجوه كلها محفوظة عن هذا الثقة الحافظ، وأنه قد حفظها جميعًا، وأين هذا من أيمن بن نابل؟! وهو أحد الشيوخ المختلف فيهم جرحًا وتعديلًا، ضعفه ابن حبان لسوء حفظه وكثرة خطئه، وقال يعقوب بن شيبة: "مكى صدوق وهو إلى الضعف ما هو"، وقال أبو حاتم: "شيخ" وضعفه الدارقطنى أيضًا.
نعم قد وثقه جماعة، ومشاه آخرون؛ فالرجل في طبقة الصدوق إن شاء الله، واحتجاج البخارى به يقويه، لكن ليس هو ممن يحتمل مخالفة من هو أوثق منه على الانفراد، فكيف إذا كانوا جماعة؟! بل إن الدارقطنى قد استدل على ضعفه بمخالفته الثقات في هذا الحديث، فقال عنه كما مضى: "ليس بالقوى، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد، خالفه الليث وعمرو بن الحارث وزكريا بن خالد عن أبى الزبير"، وهناك من النقاد من يسقط الراوى - يضعفه - لأجل خطأ واحد، إذا ثبت كونه خطأ فاحشًا لا يدل إلا على كون هذا الراوى لم يكن من أهل الضبط والحفظ.
ففى "سؤالات الحاكم للدارقطنى" [ص ٢٠٦/ رقم ٣١٩] قال: "قلتُ: فالربيع بن يحيى الأشنانى؟! قال: ليس بالقوى، يروى عن الثورى عن ابن المنكدر عن جابر الجمع بين الصلاتين، وهذا يسقط مائة ألف حديث".
قلتُ: والربيع هذا قد وثَّقه أبو حاتم جدًّا، لكن لما كان خطؤه في هذا الحديث شديدًا عند =

الصفحة 625