كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= الدارقطنى لم يسعه إلا أن يُليِّن حفظه كما ترى، بل ويصف شناعة وهمه فيه قائلًا: (وهذا يسقط مائة ألف حديث).
وهذا محمد بن يحيى الذهلى الحافظ الجبل الثقة المأمون الإمام العلم، لا يشك أحد في كونه أحفظ وأوثق من عشرات أمثال أيمن بن نابل وأضرابه، فنقل الحافظ في "التلخيص" [٢/ ٢٦٧]، عن الحاكم أنه أخرج في "تاريخ نيسابور" عن ابن أبى حاتم عن أبيه أبى حاتم الرازى أنه قال: "حدَّث محمد بن يحيى الذهلي بحديث كاد أن يهلك ... " ثم ذكر له حديثًا وهم في إسناده.
والأمثلة في هذا الصدد كثيرة، ولو كان أيمن بن نابل ثقة ضابطًا؛ لما احتمل له مخالفته الجماعة عن أبى الزبير في إسناده، مع إنكار أئمة أهل النقد عليه، والشيخ أبو الأشبال - على جلالته - لم يكن عنده ذوق أهل الفن في تعليل الأخبار، فكيف بمن دونه بمفاوز تنقطع دونها آمال الراغبين؟!
نعم، قد ورد ما يدل على كون أيمن لم ينفرد به متنًا وإسنادًا، فقال الحاكم [١/ ٤٠٠]، بعد أن أخرجه من طريق أيمن بن نابل نحو سياق المؤلف: (حدثنا أبو على الحافظ، ثنا عبد الله بن قحطبة الصليحى، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا معتمر بن سليمان، ثنا أبى عن أبى الزبير، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه ... ).
فهذا ظاهر في كون سليمان التيمى قد تابع أيمن بن نابل عليه، لكن قال الحاكم عقبه: "سمعتُ أبا عليّ الحافظ يوثق ابن قحطبة، إلا أنه أخطأ فيه، فإنه عند المعتمر عن أيمن بن نابل كما تقدم ... ".
قلتُ: قد رواه النسائي عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر عن أيمن بن نابل عن أبى الزبير به ... وهكذا رواه محمد بن زياد، وعبد الله بن الصباح وغيرهما عن المعتمر به ...
وهذا هو المحفوظ عنه؛ فما نرى ابن قحطبة إلا قد وهم الوهم الفاحش وسلك الجادة في روايته، ثم جاء الحافظ السيوطى ونقل في "حاشيته على سنن النسائي" [٢/ ٢٤٣]، عن الدارقطنى أنه قال في "علله": "قد تابع أيمن عله: الثورى وابن جريج عن أبى الزبير".
قلت: لم أجد هذا النقل في "علل الدارقطنى" المطبوع، فلعله في (مسند جابر) الساقط منه مع ما سقط، فإن صح هذا النقل؛ فلا لوم علينا إن نظرنا في حال الإسناد إلى الثورى وابن جريج بذلك. =

الصفحة 626