كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= عن أصحاب ابْن عيينة، غير أن التحقيق يقضى بكون رواية زهير مثل رواية الجماعة تمامًا، وأن الذي وقع عند المؤلف (محمد بن جبير) ما هو إلا تصحيف وقع في (الأصل) من الناسخ أو غيره، وأن صواب الإسناد (حدثنا زهير، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو عن محمد بن حنين، عن ابن عباس به ... ) فهو (محمد بن حنين) وليس (محمد بن جبير).
ومعلوم أن (جبير) قريبة في الرسم من (حنين) ولعله كان في الأصل (عن محمد عن ابن عباس ... ) هكذا غير منسوب، فظنه الناسخ (محمد بن جبير)؛ لكونه المشهور بالرواية عن ابن عباس وعنه عمرو بن دينار، فرأى أن يُثْبت ذلك خشية الالتباس.
لكن نازع الحافظ المزى في تلك القضية، وزكم أن (محمد بن حنين) هو المصحف من (محمد بن جبير) وجعل (محمد بن حنين) وهمًا من الأوهام، وشخصًا لا وجود له في عالم الإمكان، فقال في "تهذيب الكمال" [٢٥/ ١٢٠]: "ومن الأوهام وهْم: (محمد بن حنين) عن عبد الله بن عباس: "عجبتُ ممن يتقدم الشهر، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا رأيتم الهلال فصوموا ... " الحديث ... وعنه عمرو بن دينار .. ".
ثم قال: "روى له النسائي، هكذا ذكره صاحب "الأطراف" - وهو ابن عساكر - اعتمادًا على ما وقع في بعض النسخ المتأخرة، وهو خطأ، والصواب (محمد بن جبير) وهو ابن مطعم، هكذا وقع في الأصول القديمة من كتاب النسائي، وكذلك هو في "مسند أحمد".
قلتُ: كذا قال، وقد تعقبه الحافظ في "التهذيب" [٩/ ١٣٦] قائلًا: "وقد ذكر الدارقطنى أن (محمد بن حنين) أيضًا روى عن ابن عباس، قال: وهو أخو عبيد بن حنين، وكذا هو موجود في "السنن الكبرى" رواية بن الأحمر عن النسائي، واللَّه أعلم. وقال الحاكم: لا أعرف روى عنه غير عمرو بن دينار".
قلتُ: وهكذا أيضًا وقع في "المجتبى" رواية ابن السنى عن النسائي، فلعل ما رآه المزى في الأصول القديمة من كتاب النسائي، ما هو إلا ذلك التصحيف الذي وقع مثله عند المؤلف وغيره كما يأتى، وكلام الحاكم والدارقطنى يدلان على وجود إنسان يقال له: (عبد الله بن حنين)، وزاد الدارقطنى أنه هو (أخو عبيد بن حنين) الثقة المعروف.
ويؤيد هذا: أنى رأيت الإمام مسلم قد ترجم له في كتابه "المنفردات والوحدان" [ص ١١٧/ رقم ١٩٤]، فقال: "ومحمد بن حنين مولى آل عباس، وليس بأخى عطاء". =

الصفحة 67