كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 5)

٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا الحارث بن عبيد، عن ثابت، عن أنس، قال: قالوا: يا رسول الله، إنا نكون عندك على حال حتى إذا فارقناك نكون على غيره! قال: "كيْفَ أَنْتُمْ وَنَبِيُّكُمْ؟ " قالوا: أنت نبينا في السر والعلانية، قال: "لَيْسَ ذَاكُمُ النِّفَاقَ"
---------------
= فهذا: هو اللون الثاني من الاختلاف في سنده على حماد بن سلمة، وقد توبع عليه موسى بن إسماعيل عليه هكذا عن حماد أيضًا، تابعه حبان بن هلال عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبى يحيى عن ابن عباس به ... عند الطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٢٣]، و [١١/ ٨٥].
فلا مناص عندى: من كون هذين الوجهين محفوظين عن حماد بن سلمة، ويكون له في هذا الحديث إسنادان:
الأول: عن ثابت البنانى عن ابن عمر به.
والثانى: عن عطاء بن السائب عن أبى يحيى عن ابن عباس به ...
والطريق الأول: رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فثابت البنانى وإن كان قد صحَّ سماعه من ابن عمر في الجملة؛ إلا أن هذا الحديث خاصة لم يسمعه منه، فبينه وبينه رجل كما قاله حماد بن سلمة - روايه عنه - ومضى نصُّ كلامه سابقًا.
وأما الطريق الثاني: فسنده صحيح في المتابعات؛ فحماد بن سلمة وإن كان قد ثبت سماعه من عطاء بن السائب قبل اختلاطه وبعده، إلا أن الثورى قد تابعه عليه عن عطاء عند النسائي في "الكبرى" [٦٠٠٦]، وغيره؛ والثورى ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط بالاتفاق؛ بل هو أثبت الناس في عطاء مطلقًا، وتوبع الثورى عليه: تابعه جماعة عن عطاء بن السائب به ... وخالفهم شعبة، فرواه عن عطاء على لون غريب، إلا أن المحفوظ عن عطاء هو ما رواه عنه الثورى ومن وافقه؛ وهذا ما رجحه النسائي والبيهقى وغيرهما؛ والثورى أحفظ من شعبة بشهادة أبى بسطام نفسه.
وأبو يحيى في سنده هو زياد المكى الأعرج مولى الأنصار ثقة معروف؛ ووهم من ظنه أبا يحيى المعرقب، كابن حزم وغيره، وقد بسطنا الكلام في تخريج هذا الطريق وتصحيحه بكتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وذكرنا هناك شواهد له، واللَّه المستعان.
٣٣٦٩ - منكر بهذا اللفظ: أخرجه البزار [رقم ٥٢/ كشف الأستار]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٣٣٢]، من طريقين عن الحارث بن عبيد عن ثابت البنانى عن أنس به ... =

الصفحة 153