كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وفى "علل ابن أبى حاتم" [رقم ١٢٠٩]، قال: "سألت أبى عن حديث رواه الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تزوج أم سلمة ... فقال أبى: سألتُ أبا الوليد الطيالسى عن هذا الحديث فقال: ما تصنعون بهذا؟! هذا خطأ، قلنا: وما الصحيح يا أبا الوليد؟! قال: ما حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ له: قد حدَّث أبو داود الطيالسى عن الحكم، فلم يبال به؛ ولم يحدّثنا عنه" قال ابن أبى حاتم: "فقلت لأبى: وما الصحيح؟! قال: حديث عمر بن أبى سلمة ... ".
وكذا أنكره عليه الإمام أحمد، فأخرج الخطيب في موضح الأوهام [١/ ٢٠٧ - ٢٠٨]، بإسناد صحيح إلى أبى بكر الأثرم عن الإمام أحمد أنه سئل عن (الحكم بن عطية) فقال: " .... صالح، حتى وجدت له غرائب عن ثابت عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم سلمة على قيمة عشرة دراهم" ثم قال أحمد: (وهؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت، وإنما يريد الحديث الذي رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر بن أبى سلمة .. ".
وكلام أحمد هذا أخرجه العقيلى أيضًا في الضعفاء [١/ ٢٥٨]، من طريق آخر عن أبى بكر الأثرم عن أحمد به نحوه .... وعنده في آخره " ... وهؤلاء الشيوخ يحكون عن ثابت، وإنما يريد الحديث الذي رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر بن أبى سلمة الطويل ... ".
قال الإمام في الضعيفة [١٣/ ١٠٥٦]، عقب كلام أحمد هذا: (قلتُ: ولم أعرف هذا الحديث الطويل الذي أشير إليه) كذا لم يعرفه الإمام، وقد عرفته أنا، فقال الإمام أحمد في مسند [٦/ ٢٩٥]،: ثنا يزيد - هو ابن هارون - قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى قال: حدثنى ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أم سلمة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب أم سلمة ... ) ثم ساق حديثًا طويلًا - كما قال أحمد - في قصة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من أم سلمة ... وهو عند أحمد أيضًا [٦/ ٣١٧]، وابن حبان [٢٩٤٩]، والحاكم [٢/ ١٩٥]، والنسائى [٣٢٥٤]، وجماعة مطولًا.
وهذا الوجه هو المحفوظ عن ثابت البنانى كما أشار أبو الوليد الطيالسى والإمام أحمد وأبو حاتم الرازى ثلاثتهم، وحماد بن سلمة أثبت في ثابت البنانى من قرية تزدحم بعشرات أمثال الحكم بن عطية، وللحديث شاهد آخر عن أبى سعيد الخدرى عند الطبراني في "الأوسط" وابن عدى في "الكامل" وفى سنده كذاب، راجع الكلام عليه في "الضعيفة" [١٣/ ١٠٥٧]، للإمام. واللَّه المستعان.

الصفحة 163