. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٨٥، ٣٨٦]، ومسدد في "مسنده" وابن منيع في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٥٠]، والبزار في "مسنده" [٣/ ٢٤٥٠/ كشف الأستار]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٣٥٨]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٢٧٩، ٢٢٨٠]، وغيرهم من طرق عن يونس بن أبى إسحاق السبيعى عن مجاهد بن جبر عن عائشة به نحوه. . .
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا يونس بن أبى إسحاق، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد" وقال ابن كثير في "البداية" [٦/ ١٤٧]، بعد أن ساقه من طريق أحمد: "وهذا الإسناد على شرط الصحيح، ولم يخرجوه، وهو حديث مشهور".
قلتُ: ليس ليونس عن مجاهد عن عائشة: شئ في "الصحيح" فكيف يكون على شرطه؟! ولا يكفى كون رجاله رجال "الصحيح" كما يقول الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٥٥٥].
وفى الإسناد علة، وهى أن مجاهدًا قد اختلف في سماعه من عائشة، فنفاه الجمهور، وأثبته ابن المدينى وغيره، ووقع التصريح بسماعه منها في "الصحيح" فالصواب عندى هو قول الذهبى في "سير النبلاء" [٤/ ٤٥١] في ترجمة مجاهد: "قد سمع منها شيئًا يسيرًا" والمثبت مُقَدَّم على النافى؛ فالأصل في روايته عنها هو الاتصال حتى يثبت الانقطاع، لاسيما ومجاهد لم يشتهر بتدليس قط، ولو ثبت عنه كما زعم القطب عبد الكريم الحلبى في "شرح البخارى"، وعنه الحافظ في "تهذيبه" [١٠/ ٤٣]، فلا يضره ذلك هنا ولا في غيره؛ لكونه ليس مكثرًا منه البتة، بل يكون تدليسه إنْ ثبت - من قبيل تدليس الزهرى والثورى والحسن البصرى وأضرابهم.
فالإسناد حسن إن شاء الله، ويونس بن أبى إسحاق: فيه كلام معروف، إلا أنه متماسك، وقد احتج به مسلم. والحديث ذكره السيوطى في "الخصائص" [٢/ ٩٩]، ثم قال: "صححه الهيثمى" كذا قال، وليس بجيد؛ لأن الهيثمى قد قال في "المجمع" [٨/ ٥٥٥]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى في "الأوسط" ورجال أحمد رجال الصحيح" ومتى أفادت هذه العبارة منه أو من غيره تصحيحًا؟! فواعجبًا لصاحب "تدريب الراوى" و"ألفية الحديث" أن يغفل عن هذا.
أما قول الطبراني الماضى: عن هذا الحديث: "ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد" فلعله يريد: يعنى بإسناد مثل هذا أو أصح منه، وإلا فقد ورد الحديث من طريق آخر عن عائشة به نحوه. . . عند الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٠٠٥/ أطرافه]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٨٦] لكن سنده معلول، والله المستعان.