كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

فقال لها: لا تقولى ذلك، ولكن قولى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)} [ق: ١٩]، ثم قال: في أي يومٍ توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: قلت: يوم الإثنين، قال: أرجو فيما بينى وبين الليل، قال: فلم يتوف حتى أمسى ليلة الثلاثاء، فدفن قبل أن يصبح، قالت: وقد قال قبل ذلك: في كم كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت: في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليةٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ، فنظر إلى ثوبٍ كان يمرض فيه، فيه ردعٌ من زعفران، أو مشقٌ، فقال: اغسلوا ثوبى هذا فزيدوا عليه ثوبين وكفنونى فيها، قالت: قلت: إن هذا خلقٌ! قال: الحى أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة.
٤٤٥٢ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا فضيل بن عياضٍ، عن منصورٍ، عن محمد بن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منتصرًا من ظلامة ظُلِمَهَا قط إلا أن يُنتهك من محارم الله شئٌ، فإذا انتهك من محارم الله شئٌ كان أشدهم في ذلك، وما خُير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما.
---------------
= وهو عند أبى نعيم والبيهقى وابن عساكر نحو سياق المؤلف جميعًا؛ وهو عند البخارى وابن المنذر وابن راهويه وأحمد - في رواية له - نحوه أيضًا لكن دون ما في أوله من بكاء عائشة وقولها وقراءة الآية، وهو عند الآخرين ببعضه مفرقًا.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلتُ: وهو كما قال، نعم: هو عند البخارى كما مضى، لكن دون سياق الحاكم، فهو عنده بجملة السؤال عن الكفن فقط. وقد رواه أنس بن عياض وابن عيينة وأبو معاوية، ووهيب بن خالد وحماد بن سلمة ومحمد بن فضيل وجماعة وغيرهم؛ كلهم عن هشام بن عروة به كما مضى؛ وخالفهم جميعًا: معمر بن راشد، فرواه عن هشام فقال: عن عروة به مرسلًا، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٦١٧٦]، وعنه عبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٩٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٤٣٣]، والمحفوظ هو الأول بلا تردد.
٤٤٥٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٣٨٢].

الصفحة 373