٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا هشيمٌ، عن مجالد، عن الشعبى، عن عائشة، قالت: أمرنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أغسل وجه أسامة بن زيد يومًا وهو صبىٌ، قالت: وما وَلدتُ ولا أعرف كيف يغسل الصبيان، قالت: فآخذه فأغسله غسلًا ليس
---------------
= قلت: وهذا إسناد قوى على شرط مسلم؛ وهشيم وإن كان إمامًا في التدليس، إلا أنه صرح بالسماع عند ابن أبى شيبة، وقد توبع عليه أيضًا: تابعه زائدة بن قدامة به مثله دون الفقرة الأخيرة في البدء بالوضوء: أخرجه ابن حبان [١١٩٣]، بإسناد صحيح إليه.
وقد توبع عبد الملك بن أبى سليمان على نحوه عن عطاء: تابعه ابن جريج قال: أخبرنى عطاء عن عائشة أنها أخبرته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنها: (أنهما شرعا جميعًا وهما جنب في إناء واحد) أخرجه عبد الرزاق [١٠٢٨١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٨٥٥]، وابن راهويه [١٢١٢]، وتمام في "فوائده" [رقم ٨٩٥]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٠٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٢٢٠]، وله طرق أخرى كثيرة عن عائشة به نحوه. . . قد استوفيناها في "غرس الأشجار".
٤٤٥٨ - ضعيف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٦٨]، من طريق المؤلف به. . .
قلت: هذا إسناد لا يصح، وفيه علتان:
الأولى: هشيم بن بشير عريق في التدليس، وقد عنعنه كما ترى، وقد رماه بعضهم بتدليس التسوية، وليس يصح ذا عنه.
والثانى: مجالد؛ هو ابن سعيد الهمدانى الضعيف المشهور، ولم يكن الإمام أحمد يراه شيئًا، وقد بلغ به الضعف مبلغًا جعله يُلَقَّن في الحديث إذا لُقِّن، كما يقول يحيى القطان، وتلك مصيبة، وهو كثير المناكير والإغراب على الشعبى خاصة، مع اضطراب في الأسانيد والمتون.
ولم يخرج له مسلم من حديثه إلا ما تابعه الثقات عليه، وإلا فالرجل مثله ليس هناك.
وقد اضطرب في إسناده أيضًا، فعاد ورواه مرة أخرى عن الشعبى فقال: عن مسروق عن عائشة به نحوه. . . دون قوله: (ولو كنت جارية. . . إلخ) أخرجه ابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٢٢٩]، بإسناد صحيح إليه، هكذا زاد فيه واسطة بين الشعبى ومسروق، ثم بدا لى علة ثالثة في الطريق الأول، وهى أن الشعبى عن عائشة مرسل، كما قاله ابن معين وأبو حاتم الرازى كما في "المراسيل" [ص ١٥٩ - ١٦٠]، لابن أبى حاتم؛ وعنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٢٠٤]. =