كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا زكريا، عن هشيم، عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد مريضًا يضع يده على المكان الذي يشتكى المريض، ثم يقول: "بِسْمِ اللَّهِ، لا بَأْسَ! لا بَأْسَ! أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِى، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا"، قالت عائشة: فلما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعت يدى عليه لأقول هؤلاء الكلمات، فنزع يدى عنه، وقال: "اللَّهمَّ أَنْتَ الرَّفِيقُ الأَعْلَى".
---------------
=* والحاصل: أن الحديث معل بالانقطاع، فإن كان الشهاب البوصيرى يتوقف في سماع البهى من عائشة، ما كان يحق له أن يصحح سنده لولا تلك العلة؛ لأن في الإسناد شريكًا القاضى، وسوء حفظه مما سارت به الركبان! لكن يبدو أن البوصيرى كان حسن الرأى في شريك القاضى، مثل شيخه العراقى وصاحبه الهيثمى، فإنى وجدته يوثقه ويصحح حديثه في مواضع من "مصباح الزجاجة".
بل وجدت العراقى قد عزا الحديث إلى أحمد في "المغنى" [٢/ ١٩٧]، ثم قال: "وإسناده صحيح" هكذا دون تعليق صحته على ثبوت سماع البهى من عائشة، كما فعل تلميذه البوصيرى.
* والتحقيق: أن سماع البهى من عائشة مغموز كما مضى، ولو صح فلا يزال شريك القاضى رابضًا في إسناده. والتحقيق بشأنه: هو أنه كان صدوقًا في الأصل؛ إمامًا في السنة والرد على أهل الأهواء، إلا أنه كثير الأوهام، واسع الخطو في مخالفة الثقات من الأنام، مع اضطراب وتخليط شاهده يحيى القطان في كتبه وأصوله، وقد كان يدلس، ورماه جماعة أيضًا بالاختلاط، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه عليه الثقات، فغاية أمره: أنه يعتبر به، وليس هو ممن يحتج بحديثه على الانفراد.
وللحديث شاهد نحوه باختصار من مراسيل أبى السفر الهمدانى عند ابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٦٢]، بإسناد حسن إليه، وأبو السفر معدود من الطبقة الوسطى من التابعين، والحديث ضعيف بطريقيه، ولا يقويه مرسل أبى السفر على التحقيق.
٤٤٥٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٤١١، ٥٤١٨]، ومسلم [٢١٩١]، وابن ماجه [١٦١٩]، وأحمد [٦/ ٤٤، ٤٥، ١٢٦، ١٢٧]، وابن حبان [٢٩٧٥]، والطيالسى [١٤٠٤]، =

الصفحة 379