يتحدثون فلا تقطعن حديثهم، ولا تملَّ الناس من كتاب الله، ولا تحدِّث في الجمعة إلا مرة فإن أبيت فمرتين.
---------------
= واختلف على أبى معاوية في اسم شيخ الشعبى، فرواه عنه عثمان بن أبى شيبة وعليّ بن ميمون الرقى وأحمد بن سنان على الوجه الماضى، وخالفه الحسن بن محمد بن الصباح، فرواه عنه فقال: عن داود عن الشعبى عن أبى السائب قاضى المدينة عن عائشة به. . .، فسماه (أبا السائب) بدل: (ابن أبى السائب) هكذا ذكره أبو حاتم كما في "العلل" [رقم ٢٢٣٤].
وتوبع أبو معاوية على هذا اللون الثاني، تابعه محمد بن فضيل عن داود عن الشعبى عن أبى السائب عن عائشة نحوه به. . . دون قوله: (ولا تمل الناس من كتاب الله) هكذا أخرجه ابن فضيل في "الدعاء" [رقم ٤١].
وخالفهم الثقات الأثبات من أصحاب داود بن أبى هند، فرووه عنه عن الشعبى قال: (قالت عائشة لابن أبى السائب. . .) وبعضهم قال: (عن الشعبى: أن عائشة قالت لابن أبى السائب. . .) وساقوا الحديث به نحوه. . . بعضهم مختصرًا، وبعضهم بسياق أتم، ولم يذكروا فيه واسطة بين الشعبى وعائشة، ومن هؤلاء:
١ - ابن علية عند أحمد [٦/ ٢١٧]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ١٣].
٢ - ووهيب بن خالد: عند ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٠٥٠].
٣ - وابن عيينة عند ابن أبى شيبة [٢٩١٦٤].
٤ - وعبد الأعلى النرسى عند ابن راهويه [رقم ١٦٣٤].
وهذا هو المحفوظ عن داود بن أبى هند، وبه جزم أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٠٥٠، ٢٢٣٤]، وقال في الموضع الثاني: "إنما هو عن الشعبى عن عائشة مرسلًا" وقال الدارقطنى في "علله" [١٣/ ٤٥٠ - ٤٥١]، بعد أن ساق طرفًا من الاختلاف الماضى في سنده: "والصحيح عن الشعبى عن عائشة".
وهو كما قالا، والشعبى عن عائشة مرسل، كما جزم به ابن معين وأبو حاتم الرازى كما في "المراسيل" لابن أبى حاتم [ص ١٥٩ - ١٦٠]، وكذا قاله الحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ١١١]، وهذا هو علة الإسناد التى لم يفطن لها العراقى في "المغنى" [١/ ٢٥]، فعزا الحديث إلى أحمد والمؤلف وزاد: "وابن السنى، وأبى نعيم في "الرياضة" من حديث عائشة بإسناد صحيح" وما أدرى كيف وقع له ذلك؟! فإن سند أحمد يُعِلُّ إسناد المؤلف هنا، كفانا الله شر الغفلة!