كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

أخبيةً، خباء عائشة وكانت قد استأذنته، وزينب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الْبِرَّ تُرِدْنَ بهِنَّ؟ " فأخر اعتكافه إلى شوالٍ.
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا مسلم بن خالدٍ، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، قالت: إن أمداد العرب كثرت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاضطروه إلى بيت عائشة، فقال: "اللَّهمَّ الْعَنْهُمْ"، فَقَالَتْ
---------------
= ثم إن مالك بن أنس لم يتفق الناس في روايته عنه مرسلًا، بل اختلفوا عليه في سنده على أربعة ألوان، كما بسطناه في "غرس الأشجار" منها: رواية عبد الله بن يوسف وعبد الله بن نافع الصائغ وغيرهما عنه به موصولًا مثل رواية الجماعة عن يحيى بن سعيد، وهذا الوجه هو الصواب كما مضى، لكن جاء عبيد بن عمرو الرقى وخالف الجماعة في سنده، فرواه فقال: عن يحيى بن سعيد عن ريطة عن عائشة به ... ، فأسقط منه (عمرة) وأبدلها بـ (ريطة) هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٣٧٨/ أطرافه].
وهذا لا شئ، كما شرحناه في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". والله المستعان.
٤٥٠٧ - ضعيف بهذا السياق: هذا إسناد ضعيف؛ فسويد بن سعيد ثقة في نفسه، إلا أنه لما عمى تغير حفظه جدًّا حتى صار يتلقن، فحمل عليه ابن معين ما لم يحمل على غيره، وتناوله تناولًا شديدًا سقط به الرجل، ولم يخرج له مسلم من حديثه إلا ما تابعه الثقات عليه، وشيخه مسلم بن خالد: هو الزنجى الفقيه، مفتى الحرم، وبه تخرج الشافعي قبل سفره إلى مالك وأهل الحجاز، إلا أنه منكر الحديث كما قاله البخارى وأبو حاتم الرازى وغيرهما، وقد مشاه جماعة، لكن من طالع ترجمته من "كامل ابن عدى" [٦/ ٣٠٨ - ٣١١]، و"ضعفاء العقيلى" [٤/ ١٥٠ - ١٥١]، استبان له ضعف الشيخ؛ فقد كان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات.
نعم: قد توبع عليه: تابعه عبد الرحمن بن أبى الزناد على نحوه عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش به .. عند أحمد [٦/ ١٠٧]، من طريق سريج بن النعمان عن عبد الرحمن به.
قلتُ: ابن أبى الزناد هذا الكلام فيه طويل الذيل، والتحقيق: أنه مع فقهه وعلمه ضعيف الحديث مطلقًا، اللَّهم إلا في روايته عن أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ويزداد حديثه ضعفًا إذا روى عنه البغاددة أمثال سريج ابن النعمان وهؤلاء الشيوخ، أما رواية سليمان بن داود الهاشمى =

الصفحة 418