كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْقَوْمُ! فَقَالَ: "كَلا وَاللهِ، يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، لَقَدِ اشْتَرَطْتُ إِلَىَ رَبِّى شَرْطًا لا خُلفَ لَهُ" قُلْتُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي بَشَرٌ أَضِيقُ بِمَا يَضِيقُ بِهِ الْبَشَرُ، وَأَعْجَلُ بِمَا يَعْجَلُ بِهِ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا امْرِئٍ بَدَرَتْ مِنِّى بَادِرَةٌ فَاجْعَلْهَا لَهُ كفَّارَةً".
٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا ابن أبى حازمٍ، عن أبيه، عن أبى سلمة، عن
---------------
= عنه - وهو بغدادى أيضًا - فهى جيدة كما أشار ابن المدينى؛ يعنى أن القلب يطمئن برواية سليمان عنه إلى أن الحديث حديث ابن أبى الزناد عمن رواه عنه، وليس مما تلقنه من أهل العراق لما قدم عليهم، فما أشبهه برواية القدماء من أصحاب ابن لهيعة عنه دون من سمع منه بأخرة، وإن كان حديثه كله ضعيفًا.
ثم إن شيخه عبد الرحمن بن الحارث: وهو ابن عياش المخزومى مختلف فيه، وباقى رجاله ثقات من رجال الشيخين؛ والحديث صحيح محفوظ دون قصة أمداد العرب في أوله، فله طرق أخرى عن عائشة بنحوه يأتى بعضها [برقم ٤٦٠٦]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة؛ يأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦٣١٣]، ومضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٢٦٢]، وحديث جابر [برقم ٢٢٧١].
نعم: في الباب عن أبى سعيد الخدرى نحو لفظ المؤلف هنا في شاق أتم ... عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٩٠]، إلا أن سنده مغموز، وحديث عائشة هنا: ذكره الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٧٨]، وعزاه لأحمد وحده، ثم أعله بعلة طريفة، فقال: (إسناده حسن، إلا أن محمد بن جعفر بن الزبير لم يدرك عائشة.
كذا قال، كأن عروة بن الزبير قد زاغ اسمه عن بصر الهيثمى، أو سقط من نسخته من "مسند أحمد" والأعجب: أن ترى حسين الأسد يساير الهيثمى على هذا الإعلا في "تعليقه على مسند المؤلف" [٨/ ٧]، فيقول: (ومحمد بن جعفر لم يدرك عائشة؛ فهو منقطع) كذا يقول هو الآخر، كأن الواسطة بين جعفر وعائشة قد ارتدت جلباب الخفاء، وامْتَطَتْ جَوَاد الاختفاء، والحاصل: أن الحديث ضعيف بهذا السياق هنا. والله المستعان.
٤٥٠٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١٠٤]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٢١٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٥٧]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٣٠]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به ... =

الصفحة 419