. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: ولا يرد على الطبرى متابعة رشدين بن سعد الماضية لليث عن ابن الهاد؛ لأن الإسناد إلى رشدين لم يثبت، والحديث رواه جماعة كثيرة عن الليث على الوجه الماضى: منهم قتيبة بن سعيد وعبد الله بن يوسف المصرى، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن وهب، ومنصور أبو سلمة الخزاعى وهاشم بن القاسم وعبد الله بن عبد الحكم وهشيم وغيرهم، وتابعهم عليه يونس بن محمد المؤدب، لكن اختلف عليه فيه، فرواه عنه أحمد بن حنبل وابن سعد وسريج بن يونس وغيرهم على الوجه الماضى: أخرجه أحمد [٦/ ٦٤]، وابن سعد [٢/ ٢٥٧]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٠٨].
وخالفهم جميعًا: أبو بكر بن أبى شيبة، فرواه عن يونس فقال: حدّثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة به .... ، وجعل شيخ الليث فيه (يزيد بن أبى حيبب) بدل: (يزيد بن الهاد) هكذا أخرجه في "المصنَّف" [٢٩٣٣٣]، وعنه ابن ماجه [١٦٢٣].
وهذا أراه وهمًا من ابن أبى شيبة، كأنه وقع له (عن يزيد ... ) غير منسوب، فظنه ابن أبى حبيب المصرى المشهور برواية الليث عنه أيضًا، والصواب أنه (يزيد بن عبد الله بن الهاد) كما وقع مفسرًا من طرق عن الليث به ...
وقد رواه ابن أبى شيبة مرة أخرى عن يونس بن محمد عن الليث عن يزيد - غير منسوب - بإسناده به ... ، هكذا أخرجه في "مسنده" كما ذكره الخافظ في "النكت الظراف" [١٢/ ٢٨٦]، ثم نقل الحافظ عن شيخه العراقى في "شرح الترمذى" أنه حمل على يونس بن محمد في روايته عن الليث الوجه الماضى آنفًا عند ابن أبى شيبة وعنه ابن ماجه، ونسب يونس فيه إلى الشذوذ ومخالفة من هو أحفظ منه، وتعقبه لحافظ بكون يونس لا ذنب له في هذا الوهم، ثم احتمل أن يكون ابن ماجه هو الواهم فيه، وليس كما ظن، وابن ماجه لا ذنب له - هو الآخر - في ذاك الوهم؛ لأنه رواه من طريق ابن أبى شيبة عن يونس بن محمد عن الليث عن يزيد بن أبى حبيب بإسناده به ... وهذا في "مصنَّف ابن أبى شيبة" كما مضى، فالتزق الوهم بابن أبى شيبة وحده إن شاء الله.
والمحفوظ عن الليث: هو ما رواه الجماعة - وفيهم يونس - عنه عن يزيد بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة به ... كما سبق، لكن أبَى يحيى بن بكير المصرى إلا أن يخالف الجماعة، ورواه عن الليث قال: حدثنى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم =